کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٦٤ - اصلاح الوقف
اصلاح الوقف
إن الواقف قد يشترط من أول الأمر إخراج مؤونة الوقف من منفعته قبل قسمة المنفعة على الموقوف عليهم. وفي هذه الصورة لا كلام في تقديم مؤونة الوقف والصرف على اصلاحه قبل القسمة على الموجودين.
وأما إذا لم يشترط الواقف ذلك، فهناك قول بوجوب صرف منفعة الوقف وثمن المخروب في اصلاح الوقف مقدّماً على حقّ الموقوف عليهم؛ لأن المتفاهم العرفي من الوقف ابقاؤه، وأن أصول المنافع إلى الموقوف عليهم بعد لحاظ ابقائها.
وقد أفتى الامام الخوئي+ بهذه الفتوى حيث قال في مسألة (١١٨٠) ج٢ من منهاج الصالحين: «إذا احتاجت الاملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل بقائها وحصول النماء منها، فإن عيّن الواقف لها ما يصرف عليها عمل عليه، وإلّا صرف من نمائها وجوباً مقدّماً على حق الموقوف عليهم، وإذا احتاج إلى التعمير بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة، فالظاهر وجوبه وإن أدى إلى حرمان البطن السابق».
وبهذه الفتوى يتمّ الحفاظ على اكبر سبب لإهمال الوقف سواء كان ذرياً أو مؤبداً، كما يمكن تنوير الواقفين وجعلهم يشترطون في الوقف أن تكون المنفعة للموقوف عليهم بعد اخراج مؤونة اصلاح الوقف وصيانته، للخروج عن مخالفة من قال بأن النماء يصرف على الموجودين إن لم يوافقوا على اصلاح الوقف في صورة عدم الاشتراط، فانهم لايقولون بذلك في صورة الاشتراط من الواقف.