کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٨٣ - ثانياً الوقف على الكافر
وعلى الاساءة لهم بكل ما يمكن، لأنهم شرّ دواب الأرض المؤذية:، وأنّ الفساد على تقدير اعتبار القربة فيه واضح، لمعلومية عدم كون العبادة محرّمة، بل وعلى العدم (أي على عدم اعتبار قصد القربة) أيضاً، للنهي عن نفس العقد الذي هو فرد المقتضي للبرِّ والموادّة كالنهي عن فرد الإعانة على الاثم، وليس هو لأمر خارجي كالبيع وقت النداء، والظاهر أن ذلك مبنى الفساد عندهم (عند الفقهاء)»[١].
وأما جواز الوقف على الكافر الذمي: فقال: «لعله (لعل جواز الوقف على الذمي) لازم للقائل بجواز الصدقة عليه الذي نسبه في المسالك إلى الاشهر بل في الكفاية إلى المشهور، بل قيل لم يحك الخلاف فيه إلّا عن الحسن، ومنه ينقدح الاستدلال عليه بالنصوص الدالة على ذلك.
مضافاً إلى
عموم المقام (عموم أدلة الوقف الذي هو نوع من الصدقة)، بل
وعموم الاحسان والمعروف وصلة الرحم وغيرها بعد قوله تعالى:
﴿لاَ يَنْهَاكُمُ﴾[٢]. وإلى
فحوى ما دلّ على جواز الوصية من الاجماع المحكي أو النصوص، وإلى
ما سمعته من اجماع مجمع البيان، بل لاينافي ذلك
القول باعتبار القربة فيه (في الوقف) بعد فرض شمول الادلة له، ضرورة
عدم المانع من كونه مقرّباً إلى الله تعالى وإن كان على أهل الذمة كالصدقة»[٣].
وأما بقيّة المذاهب: فقالوا: بصحة الوقف من مسلم أو ذمي على ذميّ معين كصدقة التطوّع، وهي جائزة عليه فهو في موضع القربة، ولكن يشترط في صحة
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٣٠ ـ ٣١.
[٢] الممتحنة: ٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٣٢.