کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥٤٢ - وقف الحقوق المعنوية
أقول: بما إننا لانؤمن بمبدأ المصالح المرسلة التي يؤمن بها الاستاذ مصطفى الزرقاء فلنا الحق في البحث عن التبرير الشرعي لهذا الحق على مباني الإمامية الذين لا يؤمنون بمبدأ المصالح المرسلة بحرفيتها فنقول:
١ـ لقد ذكر الاستاذ السيد كاظم الحائري امكان أن يكون التبرير الشرعي هو الايمان بمبدأ ولاية الفقيه فقال: «فالولي الفقيه متى ما يرى المصلحة الاجتماعية بالمستوى المبرّر لالزام المجتمع بامثال هذه الحقوق يُعمل ولايته في تثبيت ذلك، فإذا حرّم مثلا على الناس «منع الناس» أن يطبعوا تأليف شخص مّا بلا إذنه صحّ للمؤلف أن يأخذ مبلغاً من المال ممّن يريد الطبع لقاء إذنه له بذلك، ولو طبع بلا إذنه فرض عليه بمبدأ ولاية الفقيه دفع ثمن حقّ الطبع إلى المؤلف كما تُفرَض الضرائب على الناس بمبدأ الولاية[١].
أقول: إن هذا الدليل يختص بما إذا كانت مصلحة اجتماعية توجب الزام ولي الفقيه الناس فيعمل ولايته بمنع طبع كتاب شخص من دون اذنه وحينئذ سيكون له الحق في الاذن بطبع كتابه مقابل مال معين، ولايشمل ما إذا كانت المصلحة الاجتماعية لاتوجب الالزام وعلى هذا سوف لايكون للحق بما هو حق موضوعية في عدم جواز الاستفادة منه من دون اذن صاحبه. أي ان الحكم هنا هو حكم حكومي لا دائمي مستفاد من أدلة شرعية تثبت الحكم إلى يوم القيامة.
٢ـ يمكن أن يكون المبرر الشرعي هو التمسك بالارتكاز العقلائي الدال على امتلاك هذه الحقوق بعد عدم ورود الردع. وندعي إن هذا الحق ليس هو حقاً جديداً حتى يكون الارتكاز حديثاً لم يكن في زمن المعصوم كي يدل عدم
[١] فقه العقود، للسيد كاظم الحائري ١: ١٥٩.