کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٦ - وقف الكافر الكتابي
باب اقرارهم على دينهم، بخلاف الجامع للشرائط عندنا فإن الصحة منه واقعية، بعد كونهم مكلفين بالفروع وعدم كون الوقف من العبادات، وإن اعتبرنا فيه قصد القربة فلا نسلّم بطلان كل ما يعتبر فيه قصد القربة من الكافر»[١].
والخلاصة: يصح وقف الكافر فيما يصح من المسلم على الأقوى، وأيضاً يصح ما لايصح من المسلم إذا صحّ في مذهبه من باب اقرارهم على دينهم.
وقف الكتابي عند بقيّة المذاهب: فقد اتفقت المذاهب الإسلامية جميعاً على أن وقف غير المسلم باطل إذا كان على جهة معصية كالوقف على الملاهي وأندية القمار.
ولكن المذاهب الإسلامية غير الإماميّة اختلفوا في وقف ما يكون قربة في دين دون دين آخر:
فالاحناف: لايقرّون وقف غير المسلم إلّا بشرطين:
الأول:أن يكون قربة في الإسلام.
الثاني: أن يكون قربة في نظر دينه.
ولابدّ من اجتماع الشرطين معاً، ولهذا لايجوز عندهم وقف غير المسلم على المسجد لأنه وإن كان قربة في الإسلام فإنه ليس عبادة في نظر دينه. كذلك لايصحّ وقف المسلم على كنيسة أو معبد لأنه ليس قربة في نظر الإسلام وإن كان عبادة في دين الواقف.
وإلى مثل ذلك ذهب المالكية في القول المعتمد عندهم، قال في حاشية الخرشي: «وكذلك يصح الوقف على الذمي قريباً كان أو أجنبيّاً، لأن الوقف عليه
[١] ملحقات العروة الوثقى ٢: ٢٠٨.