کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٨٣ - خلاصة البحث
فالوقف عندما تكون الدولة غير دينية أو غير مهتمة بالشرع المقدّس تتساهل في المحافظة على الأوقاف بل تعمل على تغييرها حسب مصلحة الحاكم؛ لذا كان الواجب على الحاكم الشرعي الذي تكون الأوقاف والمحافظة عليها بيده ـ كما تكون تنميتها بيده ـ أن يبذل كل جهده لايجاد قانون يحافظ على هذه الأوقاف من طمع الحاكم غير المتلزم أو المعادي للشرع المقدّس.(١٢) كما ذكرنا مزايا قانونية تهدف إلى مساعدة الأوقاف وتشجيع الأخيار على الوقف، ومن اهم المزايا القانونية هو أن تكون إدارة الأوقاف أو وزارة الأوقاف منصباً شرعياً يدار من قبل الحاكم الشرعي العادل المطّلع على الشرع بعيداً عن الرؤساء الذين لا يتمتعون بصفة الفقاهة والعدالة.وأخيراً فان توصياتنا لا تعدو أن تكون توصية واحدة إلّا وهي أن تكون الأوقاف بعيدة عن كل من لم يتضلّع بالفقه والشرع؛ بل ويخالف الشرع. فإن كانت الأوقاف مرتبطة به، فسوف يجعل عليها متولياً أو ناظراً لم تتوفر فيه شروط النظارة والتولية وبهذا سيقضى على الوقف تدريجياً ويخرج عن الأهداف التي رسمها الواقف له. وفي هذا ضياع لمورد مهم يدرّ على الجامعة الاسلامية والانسانية كل نفع وخير.أما إذا وضعت الأوقاف وارتبطت بالحاكم الشرعي وجعلنا له الحق في المحافظة عليها وهو العادل العارف بالشرع، فسوف نأمن من ضياع الأوقاف، بل نتمكن أن نطمئن بتنميتها ورعايتها وتكون منبعاً مهماً للجامعة الاسلامية والانسانية حسب إرادة الواقف. والحمد لله أولا وآخراً.