کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٠٩ - اشتراط القبض في الوقف
لا تشترط القربة في الوقف:
ثم إن القربة في الوقف التي اشترطها المشهور في صحة الوقف لا دليل عليها وذلك لصحة الوقف من الكافر. نعم ذكر الصدقة على الوقف انما هو باعتبار الافراد التي يقصد فيها القربة، وهذا لايلزم أن تكون جميع افراد الوقف يعتبر فيها القربة وإن كان ترتب الثواب موقوف على قصد القربة.
مع أن ترتب الثواب على الوقف قد يحصل من دون اشتراط القربة. لأن الثواب يترتب على الافعال الحسنة وإن لم يقصد بها وجه الله، حيث يكون الفاعل لها مستحقاً للمدح عند العقلاء وإن لم يقصد بفعله التقرب إلى الله تعالى، ويؤيد هذا ما ورد من الأخبار المرغبة من انتفاع الميت بولده الصالح مع أنه لم يقصد القربة في طلبه وإنما قصد لذة النفس بالمقاربة أو بتحصيل الأولاد.
اشتراط القبض في الوقف:
واشتراط القبض في صحة الوقف بالاضافة إلى عدم الخلاف فيه يدل عليه صحيح صفوان عن أبيالحسن×عن الرجل يوقف الضيعة ثم يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً؟ فقال×: إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثم جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم، لم يكن له أن يرجع، وإن كانوا كباراً لم يسلمها إليهم، ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه، فله أن يرجع فيها لانهم لايحوزونها عنه وقد بلغوا[١].
[١] وسائل الشيعة ١٣: ب ٤ من الوقوف والصدقات، ح ٤.