کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - الفرق بين الوقف والاقطاع والإرصاد
الانتفاع موجوداً للموقوف عليه، بينما الاقطاع لايسوّغ تأخير الشروع في العمل في الأرض المقطَعة، بل يكون التأخير في البدء في العمل من دون مبرر مسوّغاً لاخراج العين المقطَعة من يد المقطَع.
أما الإرصاد: فهو وقف أحد الحكام أرضاً مملوكة للدولة لمصلحة عامة كمدرسة أو مستشفى. وقد عرف أن هذا جائز بحكم الولاية العامة ولكن يسمى هذا إرصاداً لا وقفاً حقيقة[١].
أقول:إذا كانت الأرض مملوكة للدولة وقد وقفها الولي العام فلا بأس بتسمية هذا وقفاً لأنه عبارة عن وقف المملوك بالولاية العامة فلايختلف عن الوقف الحقيقي.
وقد ذُكِرَ اشكال في تصرف الإمام في بيت المال فيوقف شيئاً منه على المصالح العامة؟ وحقيقة هذا الاشكال راجع إلى عدم ملكية الإمام بيت المال، والموقوف يشترط أن يكون مملوكاً، فلهذا تحرّج الفقهاء من إطلاق اسم الوقف الحقيقي على تصرف الإمام في وقف المال العام. فهو شبيه بالوقف وسمّوه إرصاداً[٢].
أقول: إن بيت المال هو وقف للمسلمين، والإمام وليّ المسلمين. فهو عندما يقف يقف المال المملوك للمسلمين على جهة عامة لهم فيكون وقفاً على النفس فإن كان هناك اشكال فهو عبارة عن الوقف على النفس لا عدم الملكية.
[١] الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦١٤.
[٢] نظام الارث والوصايا والأوقاف: ٢١٥ و٢١٦.