کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٨ - ما يترتب على انتهاء الوقف
أو غيره ببيع أو هبة ولا تورث، فإذا كان قصده من لفظة الوقف هو التبرع بالمنفعة لوقت محدد وعدم اخراج العين عن ملكه فلا ينعقد وقفاً بل يكون تحبيساً كما تقدم ذلك ويجب الوفاء بما حبَّس، ولايؤخذ منه العقار ويحكم بوقفيته على التأبيد إذا لم يقصد معنى الوقف من كلمة الوقف، ولايقول به أحد.
٣ـ إن الشريعة الإسلامية تحث على المنيحة والعارية وهما من أعمال البرِّ المؤقتة لشخص معين ويمكن أن تكون المنيحة والعارية للمصلحة العامة بحيث ينتفع بها ناس كثيرون ولايمنع أحد عن الثاني مع اجازة الأول كما ادعى ذلك الدكتور منذر قحف، إلّا أن الكلام في كون هذا العمل من الوقف اللازم الذي لايمكن الرجوع فيه، فلاحظ.
٤ـ إن الإمام أبو زهرة الذي وازن بين أدلة من يقول باشتراط التأبيد وبين أدلة من يرون جواز التوقيت في الوقف وعقب بقوله بترجيح قول من يرى أن التأبيد ليس جزءً من مفهوم الوقف فيجوز الوقف مؤبداً ومؤقتاً وهم القلة الذين فهموا مغزى ومرمى الشريعة فكان دليلها قويّاً خصوصاً مع ذهاب الإمام مالك إلى جواز التوقيت في الوقف.
أقول: إن الإمام مالك الذي رجحّ صحة كون الوقف مؤقتاً لايختلف عن قول الأكثر الذين قالوا: بان الوقف لايكون إلّا مؤبداً وأن التأبيد مأخوذ في مفهوم الوقف إلّا في اطلاق لفظ الوقف على التحبيس، وهو قد أخذ بالمعنى اللغوي للوقف الذي هو تحبيس، أما إذا عرفنا أن اصطلاح الوقف يختلف عن اصطلاح التحيبس (كما تقدم ذلك) حيث يكون الوقف عبارة عن اخراج العين الموقوفة عن ملكه، والتحبيس هو عبارة عن اخراج المنفعة عن ملكه فقط دون