کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٢ - الوقف على النفس (انتفاع الواقف بوقفه)
الوقف على النفس
(انتفاع الواقف بوقفه)
إن هذا العنوان تابع لشرائط الوقف (لا شرائط الموقوف عليه)، وعلى كل حال فقد قال صاحب الجواهر: «لو وقف على نفسه لم يصح بلا خلاف أجده كما اعترف به غير واحد، بل عن التذكرة نسبته إلى علمائنا، بل في محكي السرائر الاجماع، وهو الحجّة، مضافاً إلى عدم تعقلّه، لما عرفت من اقتضاء الوقف نقل المنفعة خاصّة، أو مع العين للموقوف عليه، ولا معنى لنقل ملكه إلى نفسه، وإلى فحوى ماتسمعه من النصوص في المسألة الاتية».
والمسألة الآتية التي فيها نصوص فحواها عدم صحة الوقف على نفسه، وعدم جواز انتفاعه في الوقف هي ما ذكره صاحب الجواهر بعد الوقف على نفسه فقال: «وكذا لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو ادرار مؤنته لم يصح بلا خلاف معتدٍّ به أجده فيه، بل ظاهر المسالك نسبته إلى الأصحاب، معلّلا له: بأن الوقف يقتضي نقل الملك والمنافع عن نفسه، فإذا شرط ذلك ونحوه فقد شرط ما ينافي مقتضاه، فيبطل الشرط والوقف معاً، بل مقتضى اطلاق بعض ما هو صريح آخر: من عدم الفرق في ذلك بين دَين معيّن وعدمه وإدرار مؤنته مدّة معيّنة وعدمه، وبين تقدير ما يأخذه منه أو اطلاقه، وبين الانتفاع به مدّة حياتة أو مدّة معلومة، كل ذلك للقاعدة المزبورة «وهي إن الوقف يقتضي نقل الملك