کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٠ - هل يشترط القربة في عقد الوقف؟
في مصرف الوقف كونه قربة تحقيقاً نحو أن يقفه على فقراء المسلمين أو على مسجد أو منهل أو معهد علم أو نحو ذلك، أو دار موقوفة، لا مملوكة، فلايصح لأن الدار المملوكة مما لاتملك ولا قربة في الوقف عليها. أو تكون القربة تقديراً نحو أن يقفه على غنيّ معيّن أو ذميّ معيّن أو فاسق معيّن لأنه يُقدِّر حصول القربة إلى موته أو تغيّر حالته كفقر الغني أو إسلام الذمي مع فقره أو ايمان الفاسق وتكون منافع الوقف له الى موته[١].
وقال أيضاً: فلا ينفذ في لفظ الوقف الصريح أو الكناية إلّا مع قصد القربة من الواقف فيهما أي في صريحه وكنايته، فان لم يقصد الواقف القربة رأساً لم يصحّ الوقف، ولايستحقّ الموقوف عليه شيئاً سواء كان من الورثة أم من غيرهم. مثاله لو وقف ولم يقصد القربة وتضمن الوقف أمراً محضوراً كما لو وقف ماله على ورثته لمنعهم عن البيع، أو وقف على غيرهم لحرمان ورثته، أو وقف على بعض الورثة لحرمان الآخرين أو للذكور لحرمان الاناث أو أولادهن، لم يصح الوقف ولا يستحقّ الموقوف عليه شيئاً، ولايصير وصية من الثلث، بل يبقى الوقف من جملة التركة يقسّم بين جميع الورثة»[٢].
وقال في التاج المذهّب: بعدم الحاجة إلى النطق بالقربة، في جميع الموارد فقال: ويغني عن ذكر المصرف ذكر القربة وإن لم يذكر معها المصرف، فإذا وقف وقصد القربة فلا حاجة لذكر المصرف كأن يقول: للفقراء أو يقول في سبيل الله، لأن لفظ الوقف صريحاً دالّ على القربة، فلا حاجة إلى النطق بالقربة.
[١] التاج المذهّب ٣: ٢٨٥ وراجع شرح الازهار ٣: ٤٦٢ وراجع الروضة البهية (شرح نكت العباد) ٢٦٥.
[٢] التاج المذهّب ٣: ٢٨٨.