کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٦ - الصيغة المضافة إلى ما بعد الموت (الوصية بالوقف)
بأن قال: إذا متّ فقد وقفت داري على كذا ثم مات صحّ ولزم إذا خرج من الثلث، وإن لم يخرج من الثلث يجوز بقدر الثلث ويبقى الباقي إلى أن يظهر له مال آخر أو تجيز الورثة، فإن لم يظهر له مال آخر ولم تجز الورثة تقسّم الغلّة بينهما أثلاثاً، ثلثها للوقف والثلثان للوارث[١].
وقال الحنابلة: يصح تعليق الوقف إذا علّق الواقف الوقف بموته كقوله: هو وقف بعد موتي، فيصح لأنه تبرّع مشروط بالموت. وهو أشبه بما إذا قال: قفوا داري على جهة كذا بعد موتي.
واحتجّ أحمد بأن عمر أوصى فكان في وصيّته: هذا ما أوصى به عبدالله عمر إن حدث به حدث الموت أن ثمغاً صدقة، رواه أبو داوود بنحو من هذا. ووقفه هذا كان بأمر النبي’ واشتهر في الصحابة ولم ينكر فكان اجماعاً. ولأن هذا التعليق وصية وهي أوسع من التصرف في الحياة بدليل جواز الوصية بالمجهول والمعدوم.
ويكون الوقف المعلّق بالموت من ثلث مال الواقف لأنه في حكم الوصية، فان كان قدر الثلث فاقل لزم، وإن زاد لزم في الثلث ووقف الباقي على الاجازة[٢].
وقال في كشاف القناع: ويكون الوقف المعلّق بالموت لازماً من حين قوله هو وقف بعد موتي. أي الوصية لازمة لايجوز الرجوع فيها[٣].
[١] الفتاوى الهندية ٢: ٤١٦ و٤١٧.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٥.
[٣] راجع كشاف القناع ٤: ٣٠٥.