کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٨٥ - الصيغة المضافة إلى ما بعد الموت (الوصية بالوقف)
والدليل على ذلك: كما ذكر ذلك في الجواهر:أن السابق في التعلّق يتقدم في التنفيذ على اللاحق حتى يستوفي قدر الثلث ثم يبطل ما زاد. أما إذا لم يعلم الأول فالأول فيقسّم الثلث على جميع الوصايا بالحصص لعدم الترجيح بعد قيام احتمال التقدم المعلوم كونه في إحدها في كل منها، فيحكم بالاقتران لاصالة عدم تقدم كل منها على الآخر كما هو قضية كل حادث اشتبه سبقه بالآخر وتأخره عنه[١].
ثم اشكل صاحب الجواهر تبعاً لصاحب الشرائع على صورة ما إذا لم يعلم الأول فالأول «حيث قيل بتقسيم الثلث على الوصايا بالحصص» فقالا: ولو اعتبر ذلك بالقرعة كان حسناً لأنها لكل أمر مشتبه، ولاريب في أن الفرض منه. على أن عنوان الحكم في الشرع إذا كان السبق والاقتران ولم يعلم أحدهما فالأصل (بعدم السبق) لا يشخصّ الثاني (الاقتران) الذي هو من الحوادث والأصل عدمه، فليس إلّا القرعة[٢] نعم لو كان العنوان في الشرع السبق فقط (كما هو الظاهر) فمع عدم العلم يبقى الحكم على مقتضى اطلاق الوصية الذي هو التعلّق بالجميع، فمع قصور الثلث يقسّم على موارد الوصية بالحصص[٣].
هذا كله إن لم يجز الورثة وصايا الميت، أما إذا أجازها فتنفّذ جميعها وإن كانت أكثر من الثلث.
قال الحنفية: في الصيغة المضافة إلى ما بعد الموت، «لو علّق الوقف بموته
[١] راجع جواهر الكلام ٢٨: ١١ ـ ١٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] راجع جواهر الكلام ٢٨: ١١ ـ ١٢.