کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢١٤ - وقف النقود للاقراض أو المضاربة (وقف الماليّة)
أما الحنابلة: فقد ذهبوا إلى عدم صحة وقف الدراهم والدنانير قال في شرح منتهى الارادات: ولايصح وقف دراهم ودنانير لينتفع باقراضها، لأن الوقف تحبيس الاصل وتسبيل المنفعة وما لاينتفع به إلّا باتلافه لايصح فيه ذلك[١].
وقد ذكر صاحب المجموع من الشافعية: إن الإمام أحمد أجاز وقف الدراهم والدنانير حليّاً وللعارية، وقال: وروي عن أحمد أنه لايصحّ وقفها[٢].
وقال في المغني: وقيل في الدراهم والدنانير يصح وقفها على قول من أجاز اجارتها، ولايصح ذلك لأن تلك المنفعة ليست المقصود الذي خُلقت له الاثمان ولهذا لا تضمن في الغصب فلم يجز الوقف له كوقف الشجر على نشر الثياب والغنم على دوس الطين والشمع ليتجمل به[٣].
نعم يجوز وقف الحلي عند الحنابلة، فقد روى الّخلال عن نافع «أن حفصة ابتاعت حليّاً بعشرين الف حبّسته على نساء آل الخطاب فكانت لاتخرج زكاته»[٤].
أما الشافعية: فقد ذهبوا إلى عدم جواز وقف الدراهم والدنانير قال في الحاوي الكبير: الدراهم والدنانير لايجوز وقفها لاستهلاكها فكانت كالطعام. وروى أبو ثور عن الشافعي: جواز وقفها. وهذه الرواية محمولة على وقفها
[١] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠١ وراجع كشاف القناع ٤: ٢٩٧ و٢٩٨.
[٢] المجموع، للنووي ١٥: ٣٢٥.
[٣] المغني، لابن قدامة ٦: ٢٣٥.
[٤] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠١ وراجع كشاف القناع ٤: ٢٩٧ و٢٩٨.