کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢١ - الصيغة المؤبدة
وأما إذا لم يعلم (عندما قرنه بمدة هل أراد الوقف أم لا) فهل يكون التوقيت قرينة على ارادته حبساً، كما صار التأبيد قرينة على ارادة الوقف لو كان اللفظ حبساً ولو لاصالة الصحة؟
صرّح المصنف (صاحب الشرائع) والشهيدان في الدروس والمسالك والروضة بالاول فيهما (أي صار حبساً) وفي جامع المقاصد: فيه قوّة[١]. وقال صاحب العروة[٢] «إن حقيقة الوقف هو الايقاف، وحينئذ إذا قصد التأبيد (عدم توقيته بمدة) استلزمه الخروج عن ملكه وإلّا (فلا يخرج الموقوف عن ملكه)... والحاصل أن الايقاف قدر مشترك بين الوقف والحبس ولا فرق بينهما إلّا بقصد التأبيد وعدمه (الاقتران بمدة) فمع عدم قصده (التأبيد) يصير حبساً».
ولكن قد يناقش بعدم صلاحية ذلك (التوقيت قرينة على ارادته حبساً) صارفاً عن المعنى الحقيقي (للوقف) ولو بملاحظة اصالة الصحة التي لا مدخلية لها في الدلالة على المقصود الشامل للصحيح والفاسد بعد ظهور اللفظ (الوقف) في الحقيقة المقتضية للفساد. (لأنه قرن الوقف بمدة)»[٣] «ولم يعرف قديماً وحديثاً قول بصحته (بصحة الوقف المقرون بمدة) وقفاً[٤].
اذن الوقف الذي يشترط فيه أن لايقرن بمدة لو قرن بمدة كان باطلا، ولايكون حبساً لأن الحبس يختلف عن الوقف معنى، إذ الحبس هو حبس
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٥١ و٥٣.
[٢] ملحقات العروة الوثقى ٢: ١٩٢.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٥١ ـ ٥٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٨: ٥١ ـ ٥٣.