کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧٨ - ١ ـ عند الإمامية
الحصول ولكنه كان يتوقف عليه صحة العقد كما إذا قال زيد: وقفت داري إن كنتُ زيداً أو وقفت داري إن كانت لي صحّ»[١].
لو علق صيغة الوقف على شرط عن الجمهور: اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة مع الإمامية على شرط الوقف وهو بمعنى إنشاء الوقف وترتب آثاره في وقت صدور الصيغة، وعلى هذا إذا أنشأ الوقف معلقاً على شرط أو صفة مستقبلية لم تترتب آثار الوقف حين صدور الصيغة فيكون الوقف باطلاً لعدم تحقق شرط الصحة، فإذا قال وقفت هذه الدار على الفقراء إن جاء زيد أو غَدَاً أو إذا كملت الدار من التعمير كان الوقف باطلاً.
وهذا هو الرأي المتفق عليه عند الحنفية والشافعية والحنابلة والإمامية كما تقدم ولكن خالف في ذلك المالكية والزيدية كما سيأتي.
والمراد من التعليق على شرط أو صفة مستقبلية هو ما إذا علّق الوقف على الشرط أو الصفة المترددة بين الوجود والعدم كما إذا قال وقفت هذه الدار إن قدم ولدي من السفر في يوم الجمعة، وكذا إذا كان على صفة ستوجد فيما بعد كما إذا قال وقفت هذه الدار غداً أو أول الشهر القادم، فإن هذا الوقف باطل لأن الوقف يقتضي نقل الملك، والتمليكات لاتقبل التعليق على أمر في المستقبل، وعلل الشافعية عدم صحة التعليق على شرط مستقبل: بأنه عقد (التزام) يبطل بالجهالة فلم يصح تعليقه على شرط مستقبل كالبيع.
نعم إذا علّق الوقف على موت الواقف كان هذا وصية يصح معها الوقف كما إذا قال وقفت داري بعد موتي على الفقراء، فإن هذا تبرع مشروط بالموت فهو
[١] منهاج الصالحين ٢: ٢٣٥.