کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤ - حكمة الوقف
حكمة الوقف
وحكمة الوقف واضحة وهي النزوع إلى المصلحة الاجتماعية والعامة عند الفرد الذي يطغى عليه الدافع الذاتي والمصلحة الشخصية، فالدافع الذاتي لاينسجم مع المصحلة العامة والاجتماعية لأن الدوافع الذاتية تنبع من حبّ الإنسان لنفسه وتدفع إلى تقديم صالحه على صالح الآخرين وهي تحول دون استثمار الوعي العملي عند الإنسان استثماراً مخلصاً في سبيل توفير المصالح الاجتماعية.
فما لم تكن الإنسانية مجهزة بامكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الاساسية التي تتحكّم في الفرد، لايمكن للمجتمع الإنساني أن يظفر بكماله الاجتماعي.
وهذه الامكانات للتوفيق بين المصالح الاجتماعية والدوافع الفردية لايمكن أن يوجدها العلم، لأن العلم هو اداة لكشف الحقائق الموضوعية في مختلف الحقول ويفسِّر الواقع تفسيراً محايداً يعكسه باعلى درجة ممكنة من الدقة والعمق. فهو يعلمنا مثلا في المجال الطبيعي أن استعمال مادة كيميائية معينة يؤدي إلى تحكّم مرض خطير بحياة الشخص، والدافع الذاتي في الإنسان يكفي لابعاد الإنسان عن تلك المادة الخاصة التي تؤدي إلى ذلك المرض الخطير لأن المرض الخطير يناقض مصلحة الفرد الخاصة.
كما لايمكن للدولة أن توجد تلك الامكانات بالقوة لأن الجهاز الحكومي منبثق عن المجتمع نفسه فالمشكلة الموجودة في المجتمع (التي هي