کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٢ - مشروعية الوقف
١ـ ما روي عن عبدالله بن عباس أنه قال: لمّا نزلت آيات المواريث من سورة النساء قال: قال رسول الله’: «لا حبس عن فرائض الله» فالحديث فيه نهي عن حبس أموال التركة عن الورثة.
وقد ردّ هذا الحديث بضعفه، قال ابن حزم: إنه موضوع، وعلى فرض صحته فالاستدلال به فاسد لأنهم لايختلفون في جواز الهبة والصدقة في الحياة، والوصيّة بعد الموت، وكل هذه مسقطة لفرائض الورثة عما لو لم تكن فيه لورثوه على فرائض الله عزّ وجلّ، فيجب بهذا ابطال كل هبة وكل صدقة وكل وصيّة لأنها مانعة من فرائض الله تعالى بالمواريث.
٢ـ ومنها ما روي عن شريح قال: «جاء رسول الله بمنع الحبس».
وردّ ذلك من الجمهور لأن رواية شريح موقوفة عليه ومرسلة، والصحيح أنّ محمداً’ جاء باثبات الحبس كما ورد في الروايات الكثيرة والصحيحة.
٣ـ واستدلوا بالمعقول وقالوا: إن اجازة الوقف تعني خروج الموقوف عن ملك الواقف لا إلى ملك أحد، وهذا يعني إنه سائبة، ولا سائبة في الإسلام.
وقالوا أيضاً: إن الوقف هو ا لتصدق بالمصلحة المستقبلة، وهي معدومة وقت الايجاب، وتمليك المعدوم لايصح، لأنه لا محل وقت العقد يرد عليه التمليك والتملّك وهذا باطل.
ويرد عليه: إن النصّ فوق القواعد وهو حجة عليها.
وإن خروج المملوك إلى غير مالك أمر قد يقره الشرع كما أقره في العتق.
ويرد على القول الثاني: إنه لايجوز قياس عقود التبرعات على عقود المعاوضات في منع التعاقد على المعدوم، وعلى فرض صحة القياس فهو قياس