کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٩ - هل يشترط القربة في عقد الوقف؟
وأما الشافعية: فيصح الوقف في الاصح عند الشافعية على جهة لاتظهر فيها القربة كالاغنياء وأهل الذمة والفسقة نظراً إلى أن الوقف تمليك.
ويصحّ بالاتفاق الوقف على أهل الذمة، ولأن الصدقة تجوز على الاغنياء.
وعلى هذا فالوقف على عمارة كنائس لا للتعبد فيها وإنما لنزول المارّة يكون صحيحاً، أما إذا كان للتعبد فيها فهو باطل لأن هذا إعانة على معصية وهو لايجوز بخلاف الوقف على ما لا معصية فيه ولا قربة[١].
وأما المالكية: فيصح عندهم (كالشافعية) الوقف على جهة لاتظهر فيها القربة كالأغنياء قال في الذخيرة: «ومتى كان الوقف على قربة صحّ. أو معصية بطل كالبيع وقطع الطريق لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالاِْحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ [٢] وقاله الشافعي وأحمد.
فإن عرا عن المعصية ولا ظهرت القربة صحّ، لأن صرف المال في المباح مباح، وكرهه مالك لأن الوقف باب معروف فلا يعمل غير معروف[٣].
ولكن قال في حاشية الخرشي: «إن الوقف يصح وإن لم تظهر فيه قربة، لأن الوقف من باب العطيات والهبات لا من باب الصدقات، ولهذا يصحّ الوقف على الغني والفقير»[٤].
وأما الزيدية: فقد اشترطوا في الوقف القربة، قال في التاج المذهّب: يشترط
[١] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٤٧.
[٢] النحل: ٩٠.
[٣] الذخيرة ٦: ٣١٢.
[٤] حاشية الخرشي ٧: ٣٦٦.