کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٥ - هل يشترط تعيين الموقوف؟
الواردة في الحديث النبوي) على اعتبار كونه ملكاً وهو واضح»[١]، وعليه فيصح وقف الأرض التي حجّرها إذا قلنا بعدم كفاية التحجير في الملك[٢].
ولكن عند الحنفية: اشترطوا أن يكون الموقوف مملوكاً للواقف حين وقفه ملكاً تاماً (أي لا خيار فيه) لأن الوقف إسقاط ملك، فيجب كون الموقوف مملوكاً. فمن اشترى شيئاً بعقد بيع فيه خيار للبائع ثلاثة أيام، ثم وقفه في مدّة الخيار، لم يصح الوقف، لأنه وقف ما لايملك ملكاً تامّاً، لأن هذا البيع غير لازم[٣].
وقال في الفتاوى الهندية: ومن شرائط الوقف: الملكية وقت الوقف حتى لو غصب أرضاً فوقفها ثم اشتراها من مالكها ودفع الثمن إليه أو صالح على مال دفعه إليه لاتكون وقفاً (كذا في البحر الرائق)[٤] وهذا النص يشترط أن يكون الموقوف مملوكاً وقت الوقف بدون أن يذكر الملك التام الذي لا خيار فيه فلاحظ.
وأما الحنابلة: فيستفاد من تعريفهم أن يكون الموقوف مملوكاً قال في شرح منتهى الارادات في تعريف الوقف: «أنه تحبيس مالك مطلق التصرف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع تصرفه وغيره في رقبته يصرف ريعه إلى جهة برٍّ تقرباً إلى الله تعالى»[٥].
[١] جواهر الكلام، للمحقق النجفي ٢٨: ١٧.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٢٠٦.
[٣] الفقه الإسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٣٥.
[٤] الفتاوى الهندية ٢: ٤١٨.
[٥] شرح منتهى الارادات ٢: ٣٩٧.