کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١ - ٣ ـ الوقف بالمعاطاة عند المالكية
وقال أبو يوسف: يزول ملكه بقوله جعلته مسجداً لأن التسليم عنده ليس بشرط لأنه اسقاط الملك فيصير خالصاً لله تعالى بسقوط حقّ العبد وصار كالاعتاق[١].
٣ــ الوقف بالمعاطاة عند المالكية:
صرح المالكية بان الوقف يقع بالألفاظ كما يقع بالافعال فقالوا: ينعقد الوقف إمّا بلفظ صريح مثل: وقفت أو حبّست أو سبّلت أو بلفظ غير صريح مثل: تصدّقت إن اقترن بقيد، أو كان على جهة لاتنقطع أو كان على مجهول محصور.
مثال المقترن بقيد يدلّ على المراد: تصدّقت به على إلّا يباع ولايوهب، أو تصدقت به على فلان طائفة بعد طائفة، أو عقبهم أو نسلهم، فإن لم يقيّد بقيد فهو ملك لمن تصدّق به عليه.
ومثال الجهة غير المنقطعة: أما على غير معيّن كتصدّقت أو وقفت على الفقراء، أو على جهة كالتصدّق به على المساجد.
ومثال المجهول المنحصر: التصدّق به على فلان وعقبه ونسله، لأن قوله (وعقبه) وما في معناه يدلّ على التأبيد.
وقد يكفي الفعل لانعقاد الوقف كالاذن للناس بالصلاة في الموضع الذي بناه مسجداً.
وينوب عن الصيغة: التخلية بين الموقوف والموقوف عليه، كجعله مسجداً أو مدرسة أو رباطاً أو بئراً أو مكتبة، وإن لم يتلفظ بالوقف، وتعتبر
[١] الهداية في شرح بداية المهتدي ٣: ٢١.