کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٩ - وقف المشاع
امكان تمام القبض وذلك فيما يحتمل القسمة، فإنه يمكن أن يقسمه ثم يقفه، وإنما اسقط اعتبار تمام القبض عند عدم الامكان وذلك فيما لايحتملها، لأنه لو قسّم قبل الوقف فات الانتفاع كالبيت الصغير والحمام فاكتفى بتحقق التسليم في الجملة.
وإنما اتفقوا على منع وقف المشاع مطلقاً مسجداً ومقبرة لأن الشيوع يمنع خلوص الحقّ لله تعالى، ولأن وقف المشاع فيما لايحتمل القسمة لأنه يحتاج فيه إلى التهايؤ، والتهايؤ فيه يؤدي إلى أمر مستقبح، وهو أن يكون المكان مسجداً سنة واصطبلا للدواب سنة، ومقبرة عاماً ومزرعة عاماً[١].
أما الحنابلة: فقد اجازوا وقف المشاع لأن تسليم الموقوف ليس بشرط أصلا قال صاحب شرح منتهى الارادات: ويصح وقف جزء مشاع من العين لحديث عمر لأن عمر قال: المائة سهم التي بخيبر لم أصب مالا قط أعجب إليّ منها، فأردت أن أتصدق بها، فقال النبي’ أحبس أصلها وسبّل ثمرتها. ثم قال: إن المشاع لو وقفه مسجداً ثبت حكم المسجد في الحال، فيمنع منه الجنب. ثم القسمة متعيّنة هنا لتعيّنها طريقاً للانتفاع بالموقوف[٢].
أما الشافعية: فقد أجازوا وقف المشاع أيضاً، قال صاحب الحاوي الكبير: وقف المشاع يجوز.
ودليل الجواز:
١ـ ما روي أن عمر ملك مائة سهم من خيبر فقال رسول الله’:
[١] شرح فتح القدير: ٢١١ و٢١٢.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٠.