کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٣ - الوقف على النفس (انتفاع الواقف بوقفه)
والمنافع عن نفسه وإلّا فليس في النصوص إلّا مكاتبة على بن سليمان إلى أبي الحسن× جعلت فداك ليس لي ولد ولي ضياع ورثتها عن أبي، وبعضها استفدتها ولا آمن الحدثان، فإن لم يكن لي ولد وحدث بي حدث فما ترى جعلت فداك، لي أن أقف بعضها على فقراء اخواني والمستضعفين أو أبيعها وأتصدق بثمنها عليهم في حياتي، فاني أتخوّف أن لاينفذ الوقف بعد موتي، فإن وقفتها في حياتي فلي أن آكل منها أيام حياتي أم لا؟ فكتب×: فهمت كتابك في أمر ضياعك، فليس أن تأكل منها من الصدقة، فإن أنت أكلت منها لم تنفذ إن كان لك ورثة، فبع وتصدّق ببعض ثمنها في حياتك وإن تصدقت أمسكت لنفسك مايقوّتك مثل ما صنع أمير المؤمنين×».وخبر طلحة بن زيد عن أبي عبدالله× عن أبيه×: «إن رجلا تصدّق بدار له وهو ساكن فيها، فقال: الحين أخرج منها»[١].وقال صاحب العروة: «إذا وقف على أولاده وشرط عليهم ادرار مؤنته ما دام حيّاً من كيسهم لا من منافع الوقف، أو شرط عليهم مقداراً من الدراهم كذلك كل سنة إلى كذا مدّة، فالظاهر صحته ولايعدّ من الوقف على النفس»[٢].ولكن إذا استثنى بعض ملكه من الوقف الذي قصده صحّ لقاعدة المؤمنون عند شروطهم، ولحديث الوقوف حسب ما يوقفها أهلها، ولمكاتبة علي بن سليمان عندما قال «وإن تصدقت أمسكت لنفسك ما يقوتك» إذ أقصى ما تدلّ عليه المكاتبة بطلان استحقاقه شيئاً في الوقف
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٦٦ ـ ٦٨.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٢٦٧.