کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٤ - الصيغة المؤبدة
وذلك قد يكون مؤقتاً وقد يكون مؤبداً، فمطلقه لاينصرف إلى التأبيد فلابدّ من التنصيص[١].
وعند الحنابلة: قال صاحب الشرح الكبير على متن المقنع: إن الوقف الذي لا اختلاف في صحته عند القائلين بصحة الوقف ما كان معلوم الابتداء والانتهاء غير منقطع، مثل أن يجعل على المساكين أو طائفة لايجوز بحكم العادة انقراضهم.
وإن كان معلوم الانتهاء: مثل أن يقف على قوم يجوز انقراضهم بحكم العادة ولم يجعل آخره للمساكين ولا لجهة غير منقطعة فهو صحيح أيضاً وبه قال مالك وأبو يوسف والشافعي في أحد قوليه، وقال محمد بن الحسن لايصح وهو القول الثاني للشافعي، لأن الوقف مقتضاه التأبيد فإذا كان منقطعاً صار وقفاً على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول في الابتداء.
ودليل الصحة: أن الوقف تصرف معلوم المصرف فصح كما لو صرح بمصرفه المتصل، ولأن الاطلاق إذا كان له عرف حمل عليه كنقد البلد وعرف الصرف هاهنا أولى الجهات به فكأنه عيّنهم
فإذا ثبت هذا فإنه ينصرف عند انقراض الموقوف عليهم إلى أقارب الواقف،... وعن أحمد أنه يصرف إلى المساكين... لأنهم مصرف الصدقات وحقوق الله تعالى من الكفارات ونحوها، فإذا وجدت صدقة غير معيّنة الصرف انصرفت إليهم كما لو نذر صدقة مطلقة.
وعن أحمد رواية ثالثة: أنه يجعل في بيت مال المسلمين، لأنه مال لا مستحقّ له فأشبه مال مَنْ لا وارث له، وقال أبو يوسف يرجع إلى الواقف وإلى ورثته.
ودليل عدم رجوعه إلى الواقف وورثته: هو أن الواقف أزال ملكه لله تعالى فلم يجز أن يرجع إليه كما لو أعتق عبداً.
[١] الهداية في شرح بداية المهتدي ٣: ١٧.