کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٦ - الصيغة المؤبدة
وعند الشافعية: من شرائط الوقف: أن يكون الوقف مسبّلا مؤبداً لاينقطع، فقد قال صاحب كتاب الحاوي الكبير فإن قدّر الوقف بمدة كما إذا قال: وقفت داري على زيد سنة لم يجز... ودليل عدم الجواز: قول رسول الله’ حبّس الاصل وسبّل الثمرة وهذا (الوقف لمدة سنة) أصل غير محبّس. ولأنه لو جاز أن يكون وقفاً إلى مدّة لجاز أن يكون عتقاً إلى مدّة. ولأن الوقف لو جرى مجرى الهبات، فليس في الهبات رجوع، وإن جرى مجرى الوصايا والصدقات، فليس فيها بعد زوال الملك رجوع. ولهذا فرقنا بين أن يقف بعض ماله فيجوز وبين أن يقف في بعض الزمان فلايجوز لأنه ليس في وقف بعض ماله رجوع في الوقف، وإذا صح أن الوقف إلى مدة لايجوز فكذلك الوقف المنقطع وإن لم يتقدر بمدة لايجوز كما إذا قال وقفت الدار على زيد ولم يذكر آخره، لم يصح لأن زيداً يموت فيصير الوقف منقطعاً[١].
وعند المالكية: يجوز الوقف إذا لم يكن مؤبداً بأن قيده بمدّة، قال في حاشية الخرشي: يصح الوقف ويتأبد بلفظ وقفت على المشهور وبلفظ تصدّقت بشرط أن يقارنه في تصدقت قيد كقوله: لايباع ولايوهب مثلا[٢].
وقال صاحب الذخيرة: وحيث قلنا لايتأبد الوقف، يرجع بعد الوجه الذي عيّن له حبساً على أقرب الناس بالمحبِّس «حيّاً كان المحبِّس أوميّتاً» إن كانوا فقراء، فإن كانوا أغنياء فأقرب الناس إليهم من الفقراء لأن أصل الحبس مبني على سدِّ خلّة حاجة الموقوف عليه.
[١] الحاوي الكبير، لأبي الحسن الماوردي ٩: ٣٨١.
[٢] حاشية الخرشي ٧: ٣٧٩.