کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٢٨ - الصيغة المؤبدة
ثم قال: وإنما قلنا يعود إلى الواقف أو ورثته متى عدم ورثة الموقوف عليه، فإن كان للموقوف عليه ورثه فهم أولى من الواقف. وذلك: لما في خبر الانصاري فإنه عاد إليه الوقف وهو وارث للموقوف عليهما، ولأنه حقّ من حقوق الأموال، فوجب صرفه إلى الورثة المستحقين كسائر الحقوق المتعلقة بالأموال[١].
وعند الظاهرية: فقد قال ابن حزم بصحة الوقف المنقطع، ومعنى ذلك عدم شرط التأبيد في الوقف الذي هو معناه عدم انتهاء الموقوف عليه، فقد قال ابن حزم في المحلّى: من سبّل وحبّس على منقطع، فإذا مات المسبَّل عليه عاد الحبس على أقرب الناس بالمحبِّس يوم المرجِع.
برهان ذلك: ما رويناه من طريق مالك عن اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، سمع أنس بن مالك يقول: «كان أبو طلحة أكثر انصاري المدينة مالا من نخل فقال: يارسول الله إن الله عزّ وجلّ يقول: «لن تنالوا البرِّ حتى تنفقوا مما تحبون» وإن أحبّ أموالي إليّ بيرحاء وأنها صدقة لله عزّ وجلّ أرجوا برّها وزهوها عند الله فضعها يارسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله’ في كلام: (ثم إني أرى أن تجعلها في الاقربين، فقسّمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمّه)[٢].وفي القانون المصري: فإنه جعل الوقف من حيث تأبيده وتوقيته ثلاثة أقسام:
١ـ وقف لايصح إلّا مؤبداً، وتوقيته باطل: وهو وقف المسجد والوقف على المسجد، وهذا هو رأي الجمهور غير المالكية.
[١] الروضة البهية في المسائل المرضية «شرح نكت العباد»: ٢٦٦ و٢٦٧.
[٢] المحلّى، لابن حزم الحلي ٩: ١٨٣.