کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٦٣٩ - إذا لم يعيّن الواقف متولياً
البستان على علماء البلد على أن يكون نماؤها ملكاً للموجودين منهم من اول ظهوره.
ثالثاً: إذا كان الوقف على الجهة العامة أو الخاصة كوقف البستان ليصرف وارده على الفقهاء أو على اطعام ذرية فلان، فحينئذ تكون المنافع والعين ملكاً للجهة.
ولكن مع هذا نقول: إن هذه الملكية غير طلقة، فهي لاتقتضي التولية على المملوك حتى في الوقف الخاص الذي يجوز لهم الانتفاع بالعين الموقوفة بما يتوقف عليه انتفاعهم منه فعلا من دون أخذ اجازة من أحد فيما إذا كانوا بالغين عاقلين راشدين، وإن كانوا غير ذلك كان زمام ذلك بيد وليهم.وذلك لتعلق حقّ البطون اللاحقة في الوقف، فليس لهم الولاية على الوقف على ما يكون للمتولي المنصوب من قبل لواقف بحيث تمضي اجارته على البطون اللاحقة؛ نعم للموقوف عليهم التصرف في تنمية الوقف واصلاحه مما هو راجع إلى انتفاعهم به بعد كونهم مالكين للمنفعة أو للانتفاع بالوقف، فالتصرف فيها بما يرجع إلى مصلحة الوقف ومراعاة مصلحة البطون من تعميرها واجارتها على الطبقات اللاحقة فالأمر فيه ليس بيد الموقوف عليه.
وبعبارة أخرى: إن الملكية المطلقة التي كانت للمالك قد انتقلت إلى مطلق الملك للموقوف عليهم، والملكية المطلقة هي التي يتحكم فيها المالك ويتصرف فيها كيف يريد، أما الآن فقد صارت ملكية للموقوف عليهم إلّا أنها ليست مطلقة، بل للموقوف عليه مطلق الملك الذي لايقتضي التصرف فيما يملك.