کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٥١٣ - ما يترتب على انتهاء الوقف
مالكها. ويلزم الحبس بالقبض، وعليه يجوز للمالك التصرف في ملكه بجميع أنواع التصرفات التي لاتنافي استيفاء المنفعة بالنسبة للمحبّس عليه.
وعلى ما تقدم من تعريف الوقف والحبس وما الحق بالحبس من السكنى والعمرى والرقبى يلزم الفصل بين لفظي الوقف والحبس كما تقدم من الاختلاف في أحكام كل منهما. فان الوقف تخرج العين به عن ملك المالك حسب النصّ الكامل لاتباع ولاتورث ولاتوهب، أما الحبس فتبقى العين على ملك مالكها مع كون المنفعة لآخر ويكون الحبس غير لازم كما إذا لم تكن المدة معينة، فإن عينت كان الحبس لازماً.
وعلى هذا فاعتبار الترادف بين لفظ الوقف والحبس كما عن بعض غير صحيح، واتفاق الأحكام للوقف والحبس غير صحيح وإن كان كل واحد منهما يراد به وجه الله ويكون برّاً، فان أنواع البِّر كثيرة كالصدقة والوصية والهبة والوقف والحبس والعارية واشباهها إلّا أن كل واحد منها له حكمه الخاص به الذي لايشمل غيره، فلا يمكن أن نُسمِّي الوقف حبساً وان عُرِّف الوقف بالحبس إلّا أنه قيد بقطع تصرف الواقف في الرقبة بخلاف الحبس الذي عُرِّف بأنه جَعلُ المالك حقّ الانتفاع بملكه لآخر مع تمكنه من التصرف بالرقبة تصرفاً لاينافي استيفاء المنفعة بالنسبة للحبس عليه.
فما ذكره البعض[١] تحت عنوان وقف الاعيان المتكررة إذ قال: «وثمة صور أخرى لوقف الاعيان ساعد على ابتكارها تطور مفهوم المؤسسة، فالمؤسسة تعيش عمراً يتجاوز عمر مالكها والقائمين عليها معاً، وهي كثيراً مّا
[١] الدكتور منذر قحف في كتابه الوقف الإسلامي، تطوره، ادارته، تنميته: ١٨٠.