کتاب الوقف - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٨ - انقراض الموقوف عليهم
لابدّ كما عرفنا من بيان جهة قربة لاتنقطع، لأن الوقف مقتضاه التأبيد، فإذا كان منقطعاً صار وقفاً على مجهول فلم يصح كما لو وقف على مجهول الابتداء[١].
وقال الحنابلة: إذا انقطعت الجهة الموقوف عليها والواقف حيّ رجع إليه وقفاً، وفي وقف صحيح الوسط فقط دون الابتداء والآخر كما لو وقف داره على عبيده ثم على زيد ثم على الكنيسة يصرف في الحال لزيد وبعده إلى ورثة الواقف نسباً (إذا لم يكن الواقف موجوداً)[٢].
وهكذا قال الشافعية مثل قول الحنابلة، لأن مقتضى الوقف الثواب على التأبيد فحمل فيما سماه على شرطه وفيما سكت عنه على مقتضاه ويصير كأنه وقف مؤبد، فإذا انقرض المسمّى صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف لأنه من أعظم جهات الثواب[٣]
وقال المالكية: قال في الذخيرة: في الكتاب لو حبّس داره على فلان وعقبه أو قال على ولدي ولم يجعل لها مرجعاً، فهي وقف لاتباع ولاتورث، وترجع بعد انقراضهم حبساً على أولى الناس بالوقف يوم المرجع وإن كان الواقف حيّاً. وإن قال: هي صدقة على فلان وولده ما عاشوا أو لم يذكر مرجعاً، فانقرضوا، رجعت وقفاً على فقراء أقارب الواقف لقرينة الصدقة[٤].
[١] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٦٦ نقلا عن الدر المختار وردّ المحتار ٣: ٤٠٠، ٤٨٠ والشرح الصغير ٤: ١٢١ ـ ١٢٤ والمهذب ١: ٤٤١ وما بعدها والمغني ٥: ٥٦٧ ـ ٥٧٣.
[٢] شرح منتهى الارادات ٢: ٤٠٨.
[٣] الفقه الاسلامي وأدلته ١٠: ٧٦٥١.
[٤] الذخيرة ٦: ٣٤٧.