دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٤٥ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
و ليس من الأمور الاعتبارية و التعبدية حتى يقال بأنا نعتبر ذلك أو نجعله أو نتعبد به، بل هذا أمر واقعي وجداني، فالإنسان الذي يرى موت زيد فهل يمكن له ان يعقد قلبه بأنه حي يرزق، أو ليس الالتزام باجتماع النقيضين أهون من ذلك. و لا يخفى انا نتكلم فيما حصل للشخص من حيث نفسه و تفرض انه لا موجود سواه، فهو إذا علم بشيء فهل يمكن ان يبنى في قلبه العلم بخلاف ذلك أو إذا حصل العلم بشيء فطبعا يعتقد بأنه هو الحق و ان غيره باطل، فعقد قلبه موافق لما علم به، فهذا أمر محسوس. نعم في الأمور الاعتبارية و الجعلية يمكن تصوير ذلك. و الحاصل انه لا يمكن حصول عقد القلب على شيء مع العلم بخلافه أو الشك بذلك الشيء، و هذا أمر وجداني لا شبهة فيه و لا يمكن انتساب ذلك الى أدنى شخص بأنه يلتزم به و ان كان المترائى من كلام بعض الأفاضل يوهم ذلك.
و قد سبقه المحقق الآشتياني (قده) في حاشيته على الرسائل ص ٢٧٥ حيث حكى كلام الشيخ الذي مفاده المغايرة بين عقد القلب و العلم به، و نقل كلام المحقق القمي من انه لا يكفي في الايمان مجرد العلم بل لا بد من عقد القلب على مقتضاه و جعله دينا له و عازما على الإقرار به في حال الضرورة و الخوف بشرط ان لا يظهر منه ما يدل على الكفر. و الحاصل ان محض العلم لا يكفى، و الا لزم ايمان المعاندين من الكفار الذين يجحدون ما استيقنت به أنفسهم كما نطقت به الآيات الشريفة.
ثم ان الشيخ (قده) قد أفاد بأن العلم بالشيء يغاير مع عقد القلب عليه و أصر على ذلك، فالتزم بالشيئين و قال: لا شك ان عقد القلب واجب و لا يكون متعلقا للتكليف إلا بعد كونه مقدورا، إذ لو لم يكن مقدورا فلا يمكن التكليف به، فلو كان عقد القلب عين العلم، فالعلم أمر قهري قد يحصل