دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٩٥ - (مسألة ١١) الأقوى ان المتنجس منجس
فاذا تنجس الإناء بالولوغ يجب تعفيره، لكن إذا تنجس إناء آخر بملاقات هذه الإناء أو صب ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب فيه التعفير، و ان كان الأحوط خصوصا في الفرض الثاني (١).
و ما في صحيح علي بن جعفر قال: سألته عن خنزير يشرب من الإناء كيف يصنع به؟ قال (ع) «يغسل سبع مرات» [١].
و بالجملة هذه الروايات دالة بالنصوصية على وجوب غسل المتنجس في الدرجة الثانية مما لا يؤكل و لا يلبس، فلا يحتاج إلى العموم السابق- أعني قوله (ع) «و يغسل كل ما أصابه ذلك الماء»- بدعوى شموله لما لا يدخل في الشرب، و الأكل، و اللباس. كي يمكن الجواب عنه بمنع العموم، باحتمال كونه مقصورا على خصوص ما يدخل في ذلك.
فتحصل مما ذكرنا أن المتنجس منجس للإجماع أولا، و للروايات التي يستفاد منها ذلك بعد تقديمها على روايات الطهارة لشهرتها ثانيا.
(١) قد علق شيخنا الأستاذ (قده) في هذا المقام بقوله: «لا يترك فيه الاحتياط». و نقل عن العلامة في النهاية أنه استقرب إلحاق هذا الماء بالولوغ و علله بوجوب الرطوبة اللعابية، و لكنه قال في المنتهى: ليس حكم الماء الذي يغسل به إناء الولوغ حكم الولوغ في أنه متى لاقى جسما يجب غسله بالتراب، لأنها نجاسة فلا يعتبر فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه.
و قال المحقق الثاني (قده) بعد نقل ما ذكره العلامة، و الشهيد- قدهما- من عدم اعتبار التراب: فان عدم اعتبار التراب في هذه الصورة ان كان منوطا بتقديم تعفير إناء الولوغ على غسله بالماء الذي فرضت الملاقاة به فهو حق، و كذلك ان كان الجسم الملاقي به غير إناء، و إلا فالظاهر اعتباره لأنها نجاسة الولوغ.
و لكن الظاهر عدم الاعتبار بالتراب إذ ظرفه انما هو الإناء الذي وقع فيه
[١] الوسائل الباب ١ من أبواب الأسآر.