دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٠ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
و على كل حال لو أسقطت هذه الرواية عن الحجية لأجل قصور دلالتها أو ضعف سندها أو مخالفتها للإجماع فهل يمكن التمسك بحديث لا تعاد [١] لتصحيح بقية الصلاة أم لا؟ لم أجد من تعرض لهذه المسألة و الظاهر انه لا مانع من التمسك، و قد بينا ان قاعدة لا تعاد جارية في مورد لو لم تكن لوجب عليه الإعادة- سواء كانت الإعادة لأجل فقدان شرط أو جزء سوى الخمسة.
نعم غاية ما يمكن أن يقال ان القاعدة انما تجري بالنسبة الى ما مضى من الصلاة، أما الشروط و الاجزاء الآتية فغير جارية بالنسبة إليها، و الذوق الفقهي لا يساعد على جريانها في هذه الموارد- أي بالنسبة إلى الشروط المستقبلة- و هذا لا بأس به و لكن شيخنا الأستاذ (قده) قد أجرى القاعدة في هذه الموارد، و قد التزم في باب الصلاة ان الموالاة و الترتيب ساقطة بقاعدة لا تعاد و ذلك فيما إذا كان يصلي صلاة الظهر و في أثنائها وجبت عليه صلاة الآيات، فبناء على جواز الإتيان لصلاة الآيات في وسطها فهو يصلي مثلا بعد الركوع الثاني، ثم بعد إتمام صلاة الآيات يسجد و يقوم و يتم صلاة الظهر فالموالاة ساقطة، كما لو تذكر في أثناء الفريضة ترك صلاة الاحتياط فيجب عليه إتيانها، ففي جميع هذه الموارد يلتزم بجريان القاعدة مع انه لم يلتزم بجريانها في المقام.
و لا ينافي ما دل على وجوب الإعادة في المسألة الآتية- أعني ما لو طرأت النجاسة في الأثناء إذا لم يتمكن من إزالتها إلا بإفساد الصلاة، لاختصاص ذلك بما لو طرأت في الأثناء دون ما لو كانت سابقة على الدخول في الصلاة و في الأثناء يلتفت إليها و يعلم بها.
[١] الوسائل- الباب ٣ من أبواب الوضوء- الحديث ٨