دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥١١ - (مسألة- ٩) إذا زالت حموضة الخل العنبي و صار مثل الماء لا بأس به
..........
الذهاب دون الغليان كشيخ الشريعة الأصفهاني (ره).
و السر في ذلك- مع قطع النظر عن الاخبار- ان لكل شيء مادة خمرية قليلة أو كثيرة، فإذا خمر الشيء- لا سيما إذا كان حلوا- فبعد مدة على اختلافها تفور هذه المادة بحيث تعصي و تنقلب الى الخمر، و لذا يقولون بأن الخل لا يكون خلا إلا بعد صيرورته خمرا ثم ينقلب خلا، فعلى هذا لا يختص هذا الحكم بالعصير العنبي، بل كل عصير، بل كل مائع حلو- كماء الشكر- إذا خمر فبعد زمان هذه المادة الخمرية التي يعبر عنها اليوم ب «الألكل» توجب الغليان، بمعنى انه يكون خمرا. و من الواضح انه إذا صار خمرا لا يطهر ذلك الا بالتخليل- كما ذهب اليه ابن حمزة و نحن ناقشناه في محله و لكن الآن نتأمل في مبناه.
و قد كتب شيخ الشريعة (ره) رسالة في هذا الموضوع، و عمدة مطلبه- مع كثرة اطلاعه و جهوده- هو الفرق بين إلحاق الهواء بالنار، و عدم الحاقة و أخيرا يختار مسلك ابن حمزة و يقول بأن الغليان إذا كان بالنار طهر بذهاب ثلثيه مطلقا. و لكنه يختلف مع ابن حمزة في مرحلة ثانية حيث يقول في آخر كلامه: ان الإطلاق دليل على ان ذهاب الثلثين موجب للطهارة، و قد تصفحت الاخبار فما وجدت الا قوله في رواية عبد اللّه بن سنان: «ان كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى يذهب ثلثاه». و ظاهره انه مسوق في ان ما غلى بالنار فيذهب ثلثاه بالنار فهو طاهر، فلا إطلاق فيه حتى يستدل به.
و على كل حال فبمقتضى ما يقولون ان كل شيء غلى بنفسه فهذا الغليان ناشىء من خمريته فيكون خمرا [١] فاذا صار خمرا فلا يطهر الا بالتخليل، غاية
[١] قد أفاد السيد في البرهان القاطع في تعقيب كلمات الجماعة من ان العصير لا يحرم إلا إذا حصلت فيه الشدة المسكرة بما لفظه: «و هذه الشدة لحصول حدة في طبع العصير بالنش و لذا يقذف بالزبد- حينئذ-، و هكذا حال العصير أيضا من أقسام الأنبذة جميعا، و هو الأصل في اختمار كل نبيذ، و الخمرية تحصل ببقاء هذه الحالة النشيشية الى ان يكمل في نشيشه على قدر معلوم يعرفه أهل خبرته و أما الغلي بالنار فهو تعجيل في أثر النش بالنار، و لذا كان ناقصا في أثر الخمرية قام في خصوص العصير مقام النشيش لدليله من الاخبار، و منه نشأ تفصيل ابن حمزة في العصير بين غليانه بالنش فيحرم. و ينجس، و بين غليانه بالنار فيحرم، و كأن نظره الى حصول حالة الاختمار و الخمرية بنشه و غلية بنفسه، فيلحقه حكم الخمر من الحرمة و النجاسة دون الغلي بالنار فلا حرمة معه و انما يحرم لورود الاخبار»- انتهى.