دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٩٨ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
لبيان ما يوجب إزالته، فلا محالة أمر الإمام (ع) بالفحص إنما يكون لأجل غاية عقلائية و هي عدم وجوب الإعادة عند انكشاف الخلاف، و اما لو كان أثره المنحصر إزالة الشك مع كونه غير مؤثر، إذ بعد الاعتماد على الأصل يجوز له الدخول في الصلاة، كان الأنسب أن يجاب بأن الشك لا أثر له فاعرض عنه.
و على هذا يستكشف من قول الامام (ع) «ليذهب الشك» ان له أثرا غاية الأمر انه لم يتعرض في المقام لأثره، و نحن نستفيد هذا الأثر المترتب على الفحص من رواية أخرى فلا محذور فيه.
و أما أفاده- ثانيا- من انحصار العلة فغاية ما يستفاد منها ان العلة في عدم وجوب الإعادة هو الاستصحاب، و هو تمام العلة المنحصرة كما أفاد صاحب الكفاية (ره) في مقام الأخذ بالمفهوم،- فحينئذ- يكون هذا صغرى لكبرى مطوية، و هي ان كل من اعتمد على الاستصحاب فعمله صحيح فلا محالة يكون مجزيا، فهذه الكبرى الكلية مطلقة- يعامل معها معاملة المطلقات و تقييدها بقوله: «إذا كان ناقصا» مضافا إلى ان موردها هو تحقق الفحص فلعل الامام (ع) ترك التقييد لكون المورد كذلك.
و يمكن ان يقرب هذا الاستدلال بوجه آخر، و هو دعوى الظهور في انحصار علة عدم الإعادة بالاستصحاب، بتقريب ان هذه العلة لو لم تكن علة منحصرة لوجب إردافها بأو في قوله. أما الاستصحاب، أو الفحص. كما أنها لو كانت غير تامة أي- كانت جزء العلة- لوجب ارادفها- بالواو- في قوله:
و الفحص، و حيث انه (ع) لم يذكر هذا و لا ذاك فيكون مطلقا، و من إطلاقها و عدم إدخال الفحص في العلية مع انه مفروض الوجود نستكشف كونها تمام العلة كما نستكشف منه انحصارها.