دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٧ - (مسألة- ٢) الذباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص
..........
احتمال وقوع المطهر عليها و تطهير موضع البول أو الغائط منها.
و اما بناء على القول بأن بدن الحيوان لا ينجس فلا إشكال في الحكم بطهارة ملاقيه، إذ استصحاب بقاء النجاسة على بدنه لا يثبت نجاسة ملاقية الا على القول بالأصل المثبت، و نظيره ما إذا لاقت يدك الجسم الموجود في مكان معين و أنت تعلم بأن الكلب كان موجودا فيه لكن تحتمل تبدله بالشاة فاستصحاب وجود الكلب لا يثبت به موضوع النجاسة الذي هو ملاقاة يدك له و هذا واضح.
و اما بناء على القول بأن بدنه ينجس و تزول نجاسته بزوال العين فقد يقال بأن استصحاب منجسية رجل الذباب يجرى و تثبت نجاسته الى حين الملاقاة فيحكم بنجاسة الثوب الرطب الذي وقع عليه الحيوان، و لذا قد أفاد شيخنا الأستاذ (قده) بعد الالتزام بأن زوال العين كاف في طهارته: «و لكن مع الشك في زوالها يحكم ببقاء ما تلوث بها من أعضاء الحيوان على النجاسة و ينجس ما يلاقيه على الثاني دون الأول، و الأظهر الثاني».
و قد تعرض المحقق الهمداني (ره) لذلك في طهارته ص ٧٢ و جعل الثمرة بين القولين اجراء الاستصحاب المذكور. و قد سبقه اليه الشيخ صاحب الجواهر (قده) في مبحث الأسآر- فراجع.
و الإنصاف- كما حقق في محله- ان الاستصحاب في المقام لا يجري، للعلم بأن منجسية رجل الحيوان لم تكن مؤثرة في الماء الذي سقط فيه، إذ لو كان مقرونا بعين النجاسة فلا إشكال في ان الماء يتنجس بها و لا تكون الرجل سببا لنجاسته، لأن الملاقاة تكون لعين النجاسة قبل الرجل، و ان لم تكن مقرونة بالنجاسة فالماء طاهر لملاقاته مع الشيء الطاهر فلا اثر للاستصحاب.