دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٦ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
واحدة بل التحقيق يقتضي كونهما روايتين، و يؤيد ذلك- بل يدل- عليه تكرار جملة «سألته»، فهذه كاشفة عن تعدد الرواية، أو أن السؤال و الجواب كانا في مجلس واحد و لكن لا ارتباط لأحدهما مع الآخر،- و حينئذ- الجملة الأولى مطلقة و أمر الإمام (ع) بإعادة الصلاة مقيد بما إذا لم يفحص و لا إشكال في ذلك، كما ان الجملة الثانية الدالة على عدم وجوب الإعادة مقيدة بصورة الفحص، و لا محذور- حينئذ- في هذا الجمع.
فالمقيدات التي ذكرناها في المسألة السابقة موجودة في هذه المسألة، و لا يتأتى هنا ما تقدم هناك من النصوصية في الغافل لما هو واضح من ان قوله:
«صلى في ثوب فيه جنابة ركعتين ثم علم» لا يعطي الا ان علمه بالجنابة كان بعد الركعتين، أما ان حاله قبل الدخول هل كان هو الشك أو كان هو الغفلة فالسؤال ساكت عنه، فيكون قابلًا للتخصيص بالأول.
و قد ذكر الفقيه الهمداني (قده) ان هذه الرواية خارجة عما نحن بصدده و انما تكون واردة فيما إذا كان له ثوب و فيه نجاسة مني و لكنه اشتبه عليه الأمر و صلى في ذلك الثوب ثم علم به في أثناء الصلاة، و هذه الاستفادة انما تكون من قوله (ع): «ثم علم به» أي بذلك الثوب، أو انه كان مسبوقا بالعلم و نسي هذا، و لكن لا يتوجه عليه جريان هذا الاحتمال في الشق الثاني لما عرفت من أنه سؤال آخر لا ربط له بالسؤال الأول، فهما بمنزلة روايتين، مع أنه عار عن لفظة (به).
و أما رواية زرارة فإن حملناها على صورة ما لو رأى في أثناء الصلاة من دون إتيان جزء من أجزائها مع النجاسة فهذه خارجة عما نحن فيه و داخلة في أدلة المسألة الآتية، و ان حملناها على الصورة الأخرى فهذه أيضا مطلقة و قابلة