دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٠ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
محل آخر، و هو باب تعدد الشرط و اتحاد الجزاء- فافهم.
و مما ذكرنا يظهر لك ان التعليل المذكور في الصحيحة لا يوجب التصرف في مثل رواية الصيقل بحمل قوله: «و ان كان حين قام لم ينظر فعليه الإعادة» بحمله على الاستحباب.
و اما ما أفيد في المقام بأن بعض المطلقات آبية عن التقييد و التخصيص بتقريب ان رواية الصيقل ظاهرة في شمولها للغافل و الملتفت، فاذا قيدنا تلك الروايات المطلقة بها تبقى تلك المطلقات مختصة بالملتفت الفاحص و هو قليل جدا، فيلزم تخصيص الأكثر أو خروج المورد أو القدر المتيقن و هو الغافل، فلذا نقول بأن المطلقات مقدمة و يجب العمل بها، هذا بالإضافة إلى إعراض الأصحاب عن العمل برواية صيقل و ما في معناها.
و لكن ما أفاده مع هذا التقريب أيضا غير سديد إذ عدم النظر هنا انما هو من قبيل عدم الملكة إذ التقابل بينهما من قبيل تقابل العدم و الملكة و هذه الرواية واردة فيمن كان من شأنه أن ينظر فلم ينظر و الغافل ليس من شأنه أن ينظر فلا يتصور الإطلاق بالنسبة له و هي بالنسبة إليه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع.
و قد عرفت ان النصوص الدالة على عدم الإعادة في الغافل كانت موجبة لخروج الغافل عن الشق الثاني الذي استدل به الجماعة، فإذا كانت هذه الرواية غير شاملة للغافل فيبقى الغافل مع الفاحص الملتفت باقيا تحت تلك المطلقات،- و حينئذ- مع خروج الملتفت غير الفاحص لا يلزم تخصيص الأكثر، و لا شيء مما ذكر في المقام.
و لو أغمضنا عن ذلك و قلنا بأن كلمة «لم ينظر» شاملة للغافل أيضا فلا بد