دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٥٣ - الرابع من المطهرات الاستحالة
..........
زوال الحكم بزوال الصورة، فيزول دليل نجاسة الكلب على كون الصورة هي مركب الحكم أو على كونها علة مادامية.
أما لو شككنا في ثبوت الحكم لشيء من أجل صورته النوعية أو مادته بحيث لو كان للصورة النوعية فقد زال الحكم قطعا و إذا كان للمادة فهو باق قطعا- فحينئذ- لا مجال لجريان الاستصحاب أيضا.
و بالجملة الحكم في جميع الصور هو النجاسة، إلا إذا علمنا بأن المركب للحكم هو الصورة النوعية أو العنوان المنتزع من الذات باعتبار عارضة.
ثم لو وصلت النوبة إلى الاستصحاب فبعضهم يرى ان الاستصحاب في ناحية النجس غير جار بخلاف باب المتنجس، بتقريب ان العناوين المأخوذة في النجس معلومة فبزوالها يرتفع الحكم، و لا مجال لاستصحاب النجاسة لعدم بقاء الموضوع- حينئذ- و أما في المتنجس فالعنوان هو الملاقاة و لا إشكال في كونه علة للحكم و الحكم ثابت لنفس الملاقي، فمع استحالته و صيرورته رمادا يصدق انه كان متنجسا، و على فرض الشك فالاستصحاب حاكم بالنجاسة. و بعبارة أخرى- موضوع الحكم في المتنجسات انما هو الملاقي و هذا الجسم الذي استحال رمادا مثلا بعد ان لاقى النجاسة لم يتغير عن كونه جسما لاقى النجاسة و مع الشك في ذلك فالاستصحاب حاكم بالنجاسة.
هذا و لكن يرد عليهم ان موضوع الاستصحاب لو كان مأخوذا من الدليل فيختلف موضوع القضية المتيقنة عن القضية المشكوكة في النجس، و لا مجال للاستصحاب أصلا إذ الكلبية تغاير الملحية لا محالة و مع تغاير الموضوع كيف يمكن الاستصحاب، و لكن موضوع الاستصحاب- على ما تقرر في محله- هو الموضوع العرفي، بمعنى ان يرى العرف ان رفع اليد عن اليقين السابق نقض له