دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢٠٨ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
الجملة تعطي بأن الدم كان موجودا قبل الصلاة و لكنه لم يره، و لو كان جديدا لم يصح ان يقال فيه «و لم تكن رأيته» إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع. نعم رواية داود قابلة للحمل على ذلك، كما أنها قابلة للحمل على التقييد بالفحص السابق.
و اما حسنة ابن مسلم فهي متكفلة لحكمين لزوم طرحه، و الصلاة في غيره ان كان للمصلي ثوب أخر و إلا فالمضي في الصلاة مع عدم وجوب الإعادة عليه و لكنها عقبتهما بشرط واحد و هو ما لم يزد الدم على مقدار الدرهم، فان قلنا بأن القيد راجع الى الحكم الثاني فهو دليل على عفو ما دون الدرهم و خارجة عما نحن فيه،- و حينئذ- يكون حكم الأول باقيا على لزوم الطرح- سواء كان الدم قليلا أم كثيرا- لكنه يقيد بما دل على العفو عما دون الدرهم، كما انه يتقيد الحكم في الكثير بما عرفت مما دل على التفصيل بين سبق الفحص و عدمه. و ان قلنا بأن القيد راجع إلى كلا الحكمين- كما هو الظاهر- فيثبت بالمنطوق لزوم الطرح ان كان له ثوب أخر فيما دون الدرهم كما يثبت عدم لزوم الطرح ان لم يكن له ثوب أخر، فبالنسبة إلى الحكم الأول يحمل على الاستحباب لأدلة العفو، و بالنسبة إلى الحكم الثاني لا اشكال فيه بمقتضى تلك الأدلة، لكن مفهومها يثبت ان ما زاد على الدرهم لا يكون حكمه ذلك بل الحكم فيه هو الابطال، فيكون حاله حال ما دل على البطلان لو حدث العلم في الأثناء مع فرض تقدم النجاسة، و يتقيد بما مر هناك و هنا من عدم الفحص.
إلا ان هذه الرواية نقلها الشيخ (قده) بزيادة- الواو- قبل القيد و إسقاط «و ما كان أقل من ذلك» قبل قوله «فليس بشيء»، فيكون قوله (ع): «و ما لم يزد» كلاما مستقلا. و قد بينا انه لو اختلفت نسخة التهذيب مع نسخة الكافي فالعمل على نسخة الكافي و مع ذلك فنحن نتكلم حتى على تقدير صحة نسخة التهذيب