دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٢٢ - السابع من المطهرات- الانتقال
..........
فالدم الذي دخل في بطن البق من دون تغيير باق على النجاسة، لأن الخارج بالتخصيص المذكور غير موجب لتقييد العام بل يكون خروجه بمنزلة نومه.
و قد أفاد المحقق الهمداني- (قدس سره)- في ذيل كلامه ما نصه: «و مع الشك في بقاء الإضافة استصحبت و حكم أيضا بنجاسته للإطلاق بعد إحراز موضوعه بالاستصحاب، و على تقدير الخدشة في الإطلاق، أو فرض الكلام في مورد لم يكن لنا دليل لفظي مطلق. أشكل الحكم بنجاسته لو احتملنا اختصاصها بما إذا لم ينتقل الدم الى جوف حيوان، فان استصحاب بقاء الإضافة لا يكفي في الحكم بالنجاسة. في الغرض، إذ المفروض ان النجاسة لم تثبت لدم الإنسان على الإطلاق بل ثبتت له في الجملة، و استصحاب نجاسته السابقة فرع إحراز كونه دم الإنسان، و استصحاب الموضوع- أعني كونه دم الإنسان- لا ينفع في جريان استصحاب الحكم».
و تحقيق ذلك: ان الشك (تارة) يكون على نحو الشبهة الموضوعية (و اخرى) على نحو الشبهة المفهومية، (و ثالثة) على نحو الشبهة الحكمية، فإذا كان الشك من جهة بقاء الموضوع فنقول: ان دم الإنسان كان موجودا و قد شك في بقائه، فمقتضاه هو استصحاب بقائه فإذا تحقق الموضوع كان حاله حال الصورة الأولى على التفصيل في الصورة الأولى.
اما إذا كان الشك من جهة الشبهة المفهومية- بمعنى انا علمنا بأن دم الإنسان داخل في جوف البق و انه تغير و لكن لا ندري هل ان هذا التغيير موجب لصيرورته دم بق، أو باق على دم الإنسان- فحينئذ- لا يمكن اجراء الاستصحاب لأن النجاسة لم تثبت لدم الإنسان على الإطلاق بل ثبتت له في الجملة، فما دام لم يثبت حقيقة دم الإنسان كيف يمكن الاستصحاب.