دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٢ - (مسألة- ١٠) إذا تنجس الثوب مثلا بالدم
..........
الاجتماع موجب لبقاء نجاسة الدم حتى تتم الغسلتان- لأن الغسلتين عند اجتماع الدم و البول يكونان لهما لا للبول فقط- (و اخرى) بأن الغسلة الأولى رافعة لنجاسة الدم و مقدار من نجاسة البول و الغسلة الثانية لرفع ما بقي من نجاسة البول، فعلى الثاني لا يبقى من نجاسة الدم شيء بعد الغسلة الأولى، بخلاف الوجه الأول فإنها باقية و لا ترتفع نجاسته الا بعد الغسلة الثانية.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن للمسألة هنا صورتين: (الأولى) أن يعلم بتنجس الثوب بملاقاة الدم ثم يشك في ملاقاته للبول أيضا. و (الثانية) أن يعلم بملاقاته للنجاسة و لكنه يشك في كونها دما أو بولا. و في الصورة الأولى لو التزمنا بالوجه الأول فالمرجع بعد الغسلة الأولى هو استصحاب بقاء نجاسة الدم، و لا أثر لأصالة عدم طرو البول إلا على تقدير كون الموضوع للغسلة الواحدة هو المركب من الدم و عدم البول،- و حينئذ- يكون من قبيل إحراز أحد جزئي الموضوع- و هو نجاسة الدم- بالوجدان، و الآخر- و هو عدم البول- بالأصل. و أما لو التزمنا بالوجه الثاني فلا يمكن اجراء استصحاب بقاء النجاسة لأنه يكون من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي.
و بالجملة الاعتماد على الأصل في المقام لا يخلو عن تأمل، إذ العمدة في المقام كونه من قبيل القسم الثالث من استصحاب الكلي، و ليس المدرك في عدم جريانه هو استصحاب عدم وجود الفرد الآخر ليكون حاكما على استصحاب الكلي، بل ان هذا الأصل لا ينفع في الحكومة على استصحاب الكلي- لو كان في نفسه جاريا. الا أن يقال، أن استصحاب الكلي- و ان كان غير جار في حد نفسه- الا أنه لا بد لنا من ازالة الشك في وجود الفرد الآخر، فإنما تجري أصالة العدم في الفرد الآخر لأجل هذه الجهة لا لأجل حكومتها على استصحاب الكلي.