دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٧٠ - (مسألة- ٩) المتنجس لا يتنجس ثانيا و لو بنجاسة أخرى
..........
التداخل في ناحية المسبب، أو بالتخصص لو قلنا بالتداخل، و حيث قد جرت في ناحية المسبب تعين سقوطها في ناحية الحكم. اللهم الا أن يقال: بأن العلم التفصيلي بسقوط أصالة عدم التداخل في ناحية الحكم لا يوجب انحلال العلم الإجمالي بين الحكم و موضوعه الذي هو النجاسة- فتأمل.
ثم أنه بناء على ما بيناه من التداخل في الحكم لا إشكال في اجتماع متحدي الحكم كالدمين (مثلا) و تكون الغسلة الواحدة لهما معا، أما مع الاختلاف كالبول و الدم فهل الغسلتان للمجموع المركب من نجاسة الدم، و البول على وجه لا يرتفع المجموع إلا بعد الفراغ من الغسلتين؟ و لازمه أن نجاسة الدم لا ترتفع إلا بعد إكمال الغسلتين، أو أن الغسلة الأولى تكون لارتفاع تمام نجاسة الدم و نصف نجاسة البول، و الغسلة الثانية متمحضة للباقي من نجاسة البول، فلو لاقى الدم بين الغسلتين كان اللازم إلحاق الأولى باثنين، واحدة للدم الجديد، و الآخر لما بقي من البول. أم أن الإجماع الذي قام على التداخل يشمل هذه الصورة فيكون اللازم إلحاق الغسلة الأولى بواحدة أخرى تكون للدم الجديد و لما بقي من البول.
و هكذا الحال إذا لاقى الثوب البول مرة، و غسلناه مرة ثم لاقى دما أو بولا، أو ولوغا، فان قلنا: بالمبنى الأول فيجب علينا استئناف الغسل، و ان التزمنا بالوجه الثاني فنتمم التطهير على ما يقتضي- فلاحظ.
إذا عرفت هذا فلنرجع إلى عبارة المصنف (ره) فنقول: و الذي يستفاد من قوله: «و لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما، فلو كان لملاقى البول حكم و لملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معا» هو الالتزام بعدم التداخل في مورد اختلاف الجنسين من حيث الحكم لأنه حكم (قده) بترتب أثر كل منهما، و لكنه أفتى