دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٤٧ - (مسألة- ١٥) في جواز تنجيس مساجد اليهود و النصارى اشكال
..........
و أنت تراه لم يدع الإجماع على الصحة في شيء من ذلك.
و لعل ما ذكره الشيخ (قده)- بل ما ذكر في الجواهر- مأخوذ مما أفاده المحقق كاشف الغطاء (قده)، فإنه قال في البحث الرابع من الوقف فيما يتعلق بخصوص الموجب: و هو أمور «أحدها» نيته التقرب بإيقاع الصيغة و قصد معناها و تأثيرها و أثرها على وجه يترتب عليه الأثر الأخروي مع إيمانه في أحد الوجهين و مع الاكتفاء بالصورة مع عدمه- إلخ.
و قال في أحكام العبادات: «المقصد الثاني» الإسلام، فلا تصح عبادة غير المسلم. ثم قال: و أما وقفهم، و عتقهم و نحوهما فيجري حكم الصحة فيها تبعا لمذهبهم، لأن القربة المعتبرة في مثلها ليست كالمعتبرة في العبادات الخاصة المعتبرة فيها القربة المترتب عليها المنافع الأخروية، بل انما يلحظ فيها قصدها نفعت أو لم تنفع.
و قال في المقصد الثالث في الايمان بعد أن تعرض لحكم إحرام المخالفين:
و لو كانت العبادة داخلة في المعاملات من وقف أو عتق و نحوهما حكمنا بصحتها، فمساجدهم كمساجدنا، و مدارسهم، و كتبهم الموقوفة و نحوها حالنا كحالهم فيها، إذ هي خاصة بنا لأن الغرض من الوقف الأعمال الصحيحة و لا تقع الا منا و لو شرط واقفهم ان لا ينتفع أهل الحق بالوقف صح الوقف و لغا الشرط- إلخ.
و الذي ينبغي في تحرير هذا البحث- أعني صحة وقف الكنيسة مثلا بعد الإسلام- ان يقال: ان الكلام في صحته يكون من جهات:
(الجهة الأولى) كونه منافيا لشرائط الذمة- أعني عدم تجديد الكنائس و احداثها.
(الجهة الثانية) كونه وقفا على عبادة باطلة.