دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٩ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
قلت: لا إشكال في تقديم الوقت إذا زاحم مع الطهارة، فوجوب الإزالة مشروط ببقاء الوقت، و إنما الكلام في الصورة التي فرضناها و ان الوقت قد فات و رأى النجاسة فهل يجب عليه استمرار الصلاة مع النجاسة أو قطع الصلاة و إتيانها مع الطهارة في خارج الوقت. و لم أر من تعرض لهذه الصورة و حكمها. نعم قد أشار إليها في الذكرى و بين حكم الصلاة الماضية و لم يتعرض لحكم الصلاة بالنسبة إلى الاجزاء الآتية.
قال في الذكرى: «و لو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فان لم يعلم سبقها طرحها أو غسلها ما لم يكثر الفعل و أتم، و ان احتاج إلى فعل كثير استأنف لأصالة صحة الصلاة الخالية عن معارضة المتقدم، و كذا لو أصاب نجاسة في الأثناء و لا يعلم ثم زالت و علم، و في- المعتبر- بنى ذلك على القولين، أما لو علم في الأثناء سبقها فلا إشكال في بنائه عليهما- و حينئذ- لو علم بعد خروج الوقت و هو متلبس بالصلاة أمكن عدم التفاته مضرا إلى استلزامه المنفي قطعا، و قد نبه عليه في المعتبر» و مراده بالقولين القول بصحة صلاة الجاهل بالنجاسة و القول بالبطلان.
و أنت تعرف انه متعرض لحكم الصلاة الماضية، و لذا قال بأن إعادة ما مضى من صلاته حيث تكون في خارج الوقت يكون قضاء، و قد ثبت عدم وجوب القضاء. و قوله: «و حينئذ لو علم» و ان كان ناظرا إلى الاجزاء السابقة و ان القول بصحتها في هذه الصورة ممكن حتى عند من يقول بالبطلان فيما مضى نظرا إلى انا لو قلنا ببطلانها هنا كان ذلك موجبا للقضاء، و قد حقق في محله سقوطه على كل من القولين، لكن عدم الالتفات إلى النجاسة و لزوم الإتمام شامل لما إذا لم يمكن التطهير في الأثناء بدون إبطال الصلاة.