دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥٥٣ - (مسألة- ٢) يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين
..........
الاحتمالات الثلاثة المذكورة.
فعلى كل حال إذا حصل له العلم بالبرهان، أو بغيره فيعقد ضميره على ذلك و يستريح، و انما ذكرنا بالبرهان، أو بغيره لأن بعضهم خصوا العلم الحاصل بالبرهان، مع ان العلم لو حصل بأي طريق فهو منجز و لعله انما قيدوه من باب ان التقليد لا يكفي، إذ التقليد من الآباء أو العلماء و أمثال هذه الفروض لا يوجب للإنسان علما غالبا، و الا فلو حصل العلم من أي طريق فهو كاف، و انما الإشكال فيما إذا لم يحصل له العلم فيبقى بعد الفحص مرددا مشكوكا فيه، و قد بينا ان الالتزام بما هو الواقع لا يكون كافيا فهل يحكم عليه بالإسلام، أو يحكم على بالكفر؟.
و قد نقلنا سابقا الأخبار الواردة في المقام و قلنا: ان مقتضى حمل المطلق على المقيد ان الشاك إذا كان جاحدا و منكرا فهو كافر، و اما إذا لم يكن جاحدا بل هو جاهل بالحقيقة فلا يمكن الحكم بكفره، فالميزان بعد الحمل عبارة عن الإنكار و الجحود، فإذا أنكر فهو كافر و إذا لم يجحد فهو غير كافر- سواء استفدنا ذلك من المنطوق أو من المفهوم- و الإنكار انما يتحقق بإظهار الكفر- أي اختيار أحد طرفي الشك- و إبرازه على نحو القطع، و قد ذكر الشيخ (ره) ان إظهار كونه شاكا أيضا إنكار و جحود.
و على كل حال فلو التزمنا بكفره يترتب عليه أحكامه، و اما إذا لم ينكر فهو شاك و قلنا: لا دليل لنا على كفره فهو ليس بكافر، فان قلنا: بأن كل من ليس بكافر فهو مسلم فالأمر يكون بالنسبة إليه سهل، إذ يترتب عليه أحكام الإسلام، كما لو قلنا: بأن كل من لم يكن بمسلم فهو كافر، أي الكافر عبارة عن عنوان عدمي و هو من لم يكن بمسلم، فبمجرد عدم تحقق عقد القلب من جهة