دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٣٥١ - (مسألة- ٤) يجب في تطهير الثوب أو البدن بالماء القليل
..........
جعل الغسل المطلق الشامل للمرة بعد الحت- الذي هو ازالة الدم بالحك-، فدل على عدم كفاية المرة من الغسل المزيل للعين. و من الواضح انه ليس في مقام الاستدلال به على وجوب الحت حتى يرد عليه بأنه لا إشكال في عدم وجوب الحت للقطع بعدم وجوبه، بل المراد ان الحت- بما انه حت- لا يكون واجبا بل بما انه مزيل واجب، فالإزالة واجبة سواء بالحت أو بغيره و انما ذكر الحت لأنه أسهل في إزالة النجاسة من الماء، بل الحت- كما ورد في لسان العرب و غيره- عبارة عن الحك و الإزالة، ففي الحقيقة أمر بالإزالة أولا، ثم أمر بالغسل ثانيا، فالإطلاق الغسل القاضي بكفاية المرة انما هو بعد ازالة العين.
نعم يرد عليه بأن الحديث نبوي و ليس من طرقنا و مع ذلك فهو مضطرب المتن فلا يمكن التعويل عليه، لكن قد روى في المستدرك عن الغوالي ان النبي ٦ قال لبعض أزواجه في غسل دم الحيض: «حتيه ثم اقرضيه ثم اغسليه بالماء» و قال في مجمع البحرين في مادة قرض: في الخبر: «حتيه ثم افرضيه» و كأن الضمير للمني، و القرض الغسل بأطراف الأصابع- قاله الجوهري و غيره، و قيل هو القلع بالظفر و نحوه. و قوله: «ثم اغسليه بالماء» ثانيا بعد الغسل بأطراف الأصابع مبالغة في الإنقاء، و على هذا تكون العملية حتا و قرضا بالماء و غسلا بالماء [١] و قال في مادة حتت: و في حديث الدم يصيب الثوب: «حتى» اي حكه [٢].
[١] قال الفيومي في مادة قرض: و في الحديث «حتيه ثم اقرضيه» فالقرض الأخذ بأطراف الأصابع، و قال الجوهري القرض الغسل بأطراف الأصابع و قيل هو القلع بالظفر و نحوه، و قوله: ثم اغسليه بالماء أمر بغسله ثانيا بعد الغسل بأطراف مبالغة في الإنقاء.» و الظاهر ان العملية تكون ثلاثا: الحت، و الغسل بالأصابع، و الغسل الخاص.
[٢] الحت و الحك و القشر سواء، و مثله حتيه ثم اقرضيه. قال الأزهري: الحت ان يحك بطرف حجر و عود، و القرض ان يد لك بأطراف الأصابع دلكا شديدا أو يصب عليه الماء حتى يزول عنه أثره- مجمع البحرين. و كل ما قشر فقدحت، و في الحديث انه قال لامرأة سألته عن لدم يصيب ثوبها؟ فقال لها: «حتيه» و لو بضلع» معناه حكيه و لزيليه و الضلع العود، و الحت و الحك و القشر سواء- لسان العرب مادة (حتت).