دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٥ - فصل طريق ثبوت النجاسة
[فصل طريق ثبوت النجاسة]
فصل طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني (١) أو البينة العادلة (٢)
طرق ثبوت النجاسة
(١) ان الطرق التي يتوصل بها الى إثبات النجاسة أو التنجس متعددة منها: العلم- و لا كلام لنا فيه- لما قرر في محله- من انه عبارة عن انكشاف الواقع فاذا وجد ترتب عليه جميع أحكامه، و بما ان طريقيته ذاتية و الحجية من لوازمها العقلية، فهي لا تقع تحت طائلة التشريع رفعا و لا وضعا.
(٢) و منها البينة من الاستبانة و هي شهادة العدلين اصطلاحا أفادت الوثوق أم لم تفد. ذكر السبب فيها أم لم يذكر فهي حجة في الأحكام الشرعية و الموضوعات الخارجية إلا فيما ثبت من الشارع خلافه و قد تقدم في- بحث المياه- بيان الاستدلال على حجيتها بالأخبار الشريفة و الإجماع و السيرة العقلائية فراجع.
و اما ما ذكره القاضي على ما حكي عنه في الحدائق و الجواهر- من ان البينة على النجاسة لا تفيد الا الظن بها فلا يترك لأجله المعلوم و هو الطهارة المعلومة بالأصل»- فمدفوع- لعدم الدليل على عدم حجيتها في المقام، مع ان مفاد أدلة جعل الحجية للبينة هو اعتبارها علما تعبدا و مع قيامها على النجاسة لا يبقى موضوع لجريان أصالة الطهارة لو أخذ الشك في موضوعها، و مع عدم إمكان إجراء الأصل لا مجال للقول بأنها معلومة به، و بذلك يظهر الجواب عما حكي عن ابن البراج من ان الشرعيات كلها ظنية، فإن العمل بالمرجوح مع قيام الراجح- باطل- إذ بعد العلم بالطهارة لا يمكن رفع اليد عنه الا بيقين مثله، و الظن لا يقوم مقامه الا بالدليل و هو مفقود في المقام.