دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٤٣٢ - الثالث من المطهرات الشمس
..........
فقيد الإطلاق بما إذا لم يكن رطبا و اما لذا كان رطبا- و لو بالبول- فهو كاف في حصول الطهارة بعد تجفيفه بالشمس.
و لكن الإنصاف ان السؤال انما يكون عن مطهرية الشمس، و الامام (ع) أجاب بجواب ملخصه ان الماء فقط مطهر، و لكن حيث ان الصحيحة التي تكون معمولة بها مع عمل الأصحاب و الإجماع المدعي و الشهرة كافية لإثبات المطلب،- مضافا- الى ان حمل هذه الصحيحة على التقية غير بعيد، إذ ليس من يوافقنا من العامة غير أبي حنيفة.
ثم لو وصلت النوبة إلى التعارض بينها و بين الصحيحة (فتارة) نقول بأن النسبة بينهما هي التباين، بمعنى انا استفدنا من صحيحة ابن بزيع ان الماء فقط مطهر و استفدنا من صحيحة زرارة ان الشمس تكون مطهرة، فإحداهما ظاهرة في كون الشمس غير مطهرة و ثانيهما تدل على مطهريتهما. (فتارة) نقدم صحيحة زرارة لعمل الأصحاب و الإجماع و نحمل صحيحة ابن بزيع على التقية فنستريح منها و نقول بمطهريتها، و (اخرى) نقول بعدم الرجحان فيتساقطان و نرجع إلى الأصول العملية و نحكم ببقاء النجاسة لأجل الشك في مطهرية الشمس.
و أما إذا قلنا بأن الصحيحتين متخالفتان بالإطلاق و التقيد- بمعنى ان مادة الاجتماع هي ما إذا كان الموضع رطبا بالبول- فمقتضى صحيحة زرارة إذا أصابته الشمس فهو طاهر، و مقتضى صحيحة ابن بزيع هو نجس لعدم صب الماء عليه،- فحينئذ- يسقط كلا الإطلاقين و نقول باستصحاب النجاسة في هذا المورد و يبقى إطلاق صحيحة زرارة البول الذي أريق عليه الماء و جففته الشمس و إطلاق صحيحة ابن بزيع البول الذي جف بغير الشمس ثم أشرقت عليه الشمس بغير ان يراق عليه الماء، فيكون من قبيل تعارض العموم من وجه و إسقاط