دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٨٨ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
لزوم الإعادة فقط و اخبار عدم الإعادة على العكس من ذلك- أعني- انها نص في عدم لزوم الإعادة، و ظاهرة في عدم وجوب القضاء- مضافا- الى أنه- أعني- عدم لزوم القضاء لازم لعدم لزوم الإعادة بطريق الأولوية. و بذلك يمكن القول بكونها نصا في الحكمين إذ لا يمكن إخراج أحدهما منها و إبقاء الآخر تحتها، أما الطائفة الثالثة. فليست هي بنص في أحد الحكمين بل هي على تقدير دلالتها على شيء من ذلك لم يكن على نحو النصوصية في أحد الحكمين- أعني- لزوم الإعادة أو لزوم القضاء.
و بعد هذا كله نقول: قام الإجماع على عدم لزوم القضاء بالنسبة إلى الجاهل بالموضوع فيكون ذلك موجبا لتخصيص الطائفة الثالثة بالإعادة- مضافا- إلى ما عرفت من كون كل من الطائفة الاولى و الثانية قاضيين بعدم لزوم القضاء (فالأولى) بالنصوصية (و الثانية) بطريق الأولوية اللازمة لعدم الإعادة التي كانت بالنصوصية. و بعد انحصار مفاد الطائفة الثالثة بوجوب الإعادة تكون أخص من الطائفة الأولى- لما قرر في محله- ان العامين المتباينين مثل أكرم العلماء. و لا تكرم العلماء. إذا جاء دليل ثالث يقول- لا تكرم فساق العلماء- يكون موجبا لتخصيص الأول بالعدول و تنقلب النسبة بين الأول و الثاني.
و يكون الأول مخصصا للثاني و- حينئذ- فيمكن القول بإخراج الإعادة عن الطائفة الأولى. إلا أن الإشكال في الطائفة الثانية إذ لا يمكن جعل الثالثة مخصصة للثانية لأن التقابل بين الثالثة و بين الثانية تقابل التباين، فإن الثانية و ان كانت شاملة لكل من عدم الإعادة و عدم القضاء، إلا انها- كما عرفت- هي نص في عدم لزوم الإعادة على وجه لا يمكن إخراج الإعادة منها. فهما في ذلك نظير ما لو كان لنا عام في مورد خاص على وجه يكون نصا في ذلك المورد الذي