دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ١٣٨ - (مسألة- ١٤) إذا رأى الجنب نجاسة في المسجد
..........
(و لا يخفى ما فيه) فإنه بعد فرض ان الجنابة توجب عليه الغسل على كل حال فبمقدار الغسل هو غير متمكن من الإتيان بما لا يصح الا مع الغسل، فلو فرضنا انه تيمم و مكث في المسجد ثلاثة أرباع الساعة فبعد ذلك لا إشكال في وجوب الغسل عليه فتفوت منه الساعة و الربع و هي أكثر مما لو اغتسل أول مرة و كذلك إذا تكرر الأمر. فالعمدة ان ما دل على وجوب الغسل و لزومه للمجنب مع القدرة يدل على ان هذا المقدار يكون مما فات منه مصلحة ما هو مستلزم للغسل و مشروط به.
ثم يمكن ان يقرب وجوب التيمم لإزالة النجاسة بتقريب آخر، و هو إنا قد بينا ان وجوب الإزالة فوري و يزاحمه حرمة المكث في المسجد جنبا، و لذا قلنا بوجوب الغسل عقلا و شرعا فورا لأجل الإزالة فإذا كان الغسل يحتاج إلى مدة فبقاء النجاسة في المسجد حرام و إزالتها فورا ففورا، ففوريتها تزاحم الغسل، و حيث أن الغسل- على ما سلكناه- مشروط بالقدرة الشرعية، و كلما تزاحم ما يكون مشروطا بالقدرة، و ما يكون مشروطا بالقدرة، فهو مقدم عليه- فحينئذ- تكون فورية الإزالة رافعة لموضوع الغسل- و هو الوجدان- و معينة لموضوع التيمم- و هو عدم القدرة على تحصيل الماء.
- و بعبارة أخرى- (تارة) تزاحم حرمة المكث حرمة بقاء النجاسة و لا مجال لتقدم أحدهما على الآخر، أو نقول: بتقدم حرمة المكث لأن وجود المجنب في المسجد ربما يكون أشد من وجود النجاسة فيه، و لذا قلنا: بوجوب الغسل (أولا) ثم وجوب التطهير (ثانيا) فبمقدار التيمم لا مجال لرفع الحكم، و أما الزائد عن ذلك فحيث أن وجوب التطهير فوري، فهو مزاحم دائما لوجوب الغسل الذي تكون في عرضه، فاذا زاحم وجوب التطهير الغسل فلا محالة تكون فورية التطهير