دليل العروة الوثقى - الشيخ حسين الحلي - الصفحة ٢١٢ - فصل إذا صلى في النجس فان كان عن علم و عمد بطلت صلاته
..........
لأهمية الوقت، و اثر سقوطه هو عدم لزوم اعادة السابق، فليس أثر التزاحم ابتداء هو الاكتفاء بالناقص الماضي حتى يقال بأنه انما يكون في الواجبات الآتية، بل هو مأمور به فعلا بإتيان الطهارة فيجب عليه الإعادة، كما انه مأمور بإتيان الصلاة في الوقت و حيث لم يتمكن من إتيانها فالتزاحم واقع و يقدم الوقت ثم يجب عليه نزع النجس أو تطهيره و إتمام الصلاة.
و بما ذكرنا يندفع ما ربما يستشكل بأن التزاحم بالنسبة الى الأجزاء السابقة إنما يقتضي الاجتزاء بالبدل الاضطراري دون أن يوجب تصحيح الجزء الباطل أو الاجتزاء به، لما بينا من تحقيق التزاحم بين الأمر بالطهارة فيما وقع من الأجزاء السابقة و الأمر بالوقت في الاجزاء الآتية، و حيث التزمنا بأهمية الوقت فيسقط أمر الأول و بسقوط أثره و هو وجوب الإعادة. اللهم إلا أن يدعى فقدان الأمر بالطهارة فيما مضى، و هذا شيء إثباته على مدعيه و هو غير ملتزم به.
أما في الصورة الثانية فحيث ان الأمر بالوقت بالنسبة الى الاجزاء الآتية ساقط لانتهاء الوقت فلا أثر في مقابل الأمر بالطهارة،- فحينئذ- يجب عليه الإعادة. اللهم إلا ان يتمسك بحديث (لا تعاد) و يلتزم بعدم وجوب الإعادة، فيكون الحكم في هذه الصورة بأنحائها الثلاثة هو الحكم في الصورة السابقة، غاية الأمر انما كان ذلك ببركة قاعدة لا تعاد لا التزاحم و تقديم الأهم.
و ربما يقال: ان التعدي عن الاعذار عن الشرائط الساقطة بمزاحمة الوقت الى مثل ما نحن فيه مما يساعده المذاق العرفي، فالبناء على اجراء حكم التزاحم من أول الأمر أظهر» انتهى.
فلو تم لجرى في الصورة الأخيرة أيضا لكن يبقى في محصل اجراء حكم التزاحم من أول الأمر إذ لا معنى له و لا محصل لهذه الجملة «ان هذا التزاحم الواقع